وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . } إلى قوله : { وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } ( 1 ) .
فهل هذا الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام ، أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال ؟ ، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال ، سواء قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل في من بلغته ، ومن لم تبلغه .
- [ فهل ] ( 2 ) يعذر الجاهل لقولهم : إن العمل متوقف على العلم ، وكذا الوجوب ؟
وفي قوله تعالى : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } ( 3 ) . هل هذه الجملة حالية أو خبرية ؟ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأحقاف ( 5 - 6 ) .
( 2 ) في الأصل ( وفهل ) والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) البقرة ( 22 ) .
( 4 ) " وأنتم تعلمون " مبتدأ وخبر في محل النصب على الحال من الضمير في ( فلا تجعلوا ) أي فلا تجعلوا لله أمثالا وأكفاء . وهذه حالكم وصفتكم ومفعول ( تعلمون ) فمحذوف أي تعلمون أنه واحد لا ضد له .
وقيل : تعلمون أنه المحسن إليكم المنعم عليكم .
( الواو ) : واو الحال . أنتم : مبتدأ ، تعلمون : جملة فعلية في محل رفع الخبر .
انظر : الفريد في إعراب القرآن المجيد ( 1 / 245 ) .
وقال في الدر المصون ( 1 / 196 ) : ( وأنتم تعلمون ) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال .
ومفعول العلم متروك لأن المعنى وأنتم من ( أهل العلم أو حذف اختصارا أي : وأنتم تعلمون بطلان ذلك .
وقال الزمخشري في الكشاف ( 1 / 217 ) : ( وأنتم تعلمون ) ومالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد ، والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال ، والإصابة في التدابير ، والدهاء والفطنة ، بمنزل لا تدفعون عنه ، وهكذا العرب ، خصوصا ساكنو الحرم من قريش وكنانة يصطلي بنارهم في استكمال المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها ، ومفعول : ( تعلمون ) متروك كأنه قيل : وأنتم من أهل العلم والمعرفة ، والتوبيخ فيه آكد ، أي أنتم العرافون المميزون ثم إن ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أندادا ، وهو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل ، ويجوز أن يقدر : وأنتم تعلمون أن لا يماثل .