فإن قلت : أي فرق يبن هذا التحرير الذي عولت عليه ، وبين كلام الرازي في مفاتيح الغيب ( 1 ) الذي قدمت نقله ؟ .
قلت : الفرق بينهما من وجوه ثلاثة .
الأول : أن الرازي فسر الأتباع المجعولين فوق الذين كفروا بأهم قبل البعثة المحمدية أتباع المسيح ، وبعدها المسلمون فقط .
والتحرير الذي قدمناه يتضمن أفم بعد البعثة المسلمون والنصارى باعتبار استعلائهم على سائر الملل الكفرية .
الوجه الثاني : أن الرازي خص أتباع عيسى بأنهم الذين كانوا يؤمنون بأنه عبد الله ورسوله . والتحرير الذي قدمناه فيه التعميم للأتباع في الحقيقة والأتباع في الصورة ، وفي بعض الدين كما يقتضيه العموم .
الوجه الثالث : أنه خصص الذين كفروا باليهود فقط ، والتحرير الذي قدمناه يتضمن التعميم .
فالحاصل أن كلام الرازي قد تضمن تخصص العمومين . مما لا يقتضي التخصيص .
فإن قلت : أي فرق بين ما قدمت نقله عن البقاعي ( 2 ) وبن ما حررته ؟ .
قلت : البقاعي جعل الفرقة المستعلية هي النصرانية من غير تعرض منه لذكر الملة المحمدية بعد البعثة ، ثم جعل الفرقة التي وقع الاستعلاء عليها هي الفرقة اليهودية ، والذي حررناه يخالفه في الوجهين .
فإن قلت : أي فرق بين ما قدمت نقله عن البيضاوي ( 3 ) ، وبن ما حررته ؟ .
قلت : الفرق من وجهين :
الأول : أنه وإن قال بأن المراد من امن بنبوة عيسى من المسلمين والنصارى ، لكنه
هامش
( 1 ) ( 8 / 69 )
( 2 ) في " نظم الدرر في تناسب الآيات والسور " ( 4 / 421 - 422 ) .
( 3 ) في تفسير " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " ( ص 75 ) .