تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1342

مساهمون:

ص١٣٤٢
العصر الذي هو الدهر لما كان كثير من الغافلين ينسبون ما ينابهم من السعادة والشقاوة إليه أقسم الله به بلزوم الخسر لهم ، وأنهم في خسر لا يتخلصون عنه إلا . مما تضمنه الاستتناء ، ومع ذلك فقد ثبت في الصحيح ( 1 ) : " لا تسبوا الدهر ؟ فإن الله هو الدهر " . وفي هذا مخصص للأقسام به ظاهر في فاتحة هذه السورة المشتملة على التهديد ومزيد الوعيد . فإن قلت هل من نكتة في ذكر الإنسان في هذه الآية مع إمكان أن يؤتى مكانه بالناس أو ما يفيد مفاده ؟ قلت يمكن أن يقال : إن هذا اللفظ - أعني الإنسان - خاص هذا النوع لا يتناول غيره ، ولا يشاركه فيه سواه ، بخلاف لفظ الناس ، فإنه كما في كتب اللغة ( 2 ) يطلق على الجن كما يطلق على الإنس ، وعلى ناس الإبل وهو ساقها . فإن قلت : هل من نكتة في ذكر الخسر دون الهلاك ، أو الشقاء ، أو العذاب ، أو ما يؤدي هذا المعنى ؟ قلت : يمن أن يقال أن النكتة في ذكره دلالته على تلك المعاني المتنوعة من الهلاك والنقص ، وسائر ما ذكرناه هنالك ، فإن ذلك قد يكون أنصب بأحوال الأشخاص المختلفين في إهمال الشريعة بأسرها وهم الكفار ، وفي النقص منها وهم العصاة من هذه الأمة ، وهذا لا ينافي ما رجحناه فيما تقدم من حملة على الهلاك . فإن قلت : ما وجه المجيء بالموصول في قوله : { إلا الذين آمنوا } وهلا اكتفى . مما هو أخصر فقال : إلا المؤمنين ؟ قلت : أبرء بالموصول فيه فوائد ذكرها أهل المعاني ، ولو لم يكن منها إلا الدلالة على التعظيم لشأنه ، وما أحق المؤمنين بذاك ! . وقد دل العطف بقوله : { وعملوا الصالحات } على أول لا بد من . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم رقم ( 5 / 2246 ) وأحمد ( 4 / 496 ) من حديث أبي هريرة . وأورده الهيثمي في المجمع ( 8 / 71 ) وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . وهو حديث صحيح . ( 2 ) لسان العرب ( 1 / 233 ) .