بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا لا أحصي ثناء عليه ، هو كما أثنى على نفسه ، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى ، وعلى آله ورضي الله عن صحبه والتابعين لهم بإحسان .
وبعد :
فلما كانت سورة العصر على اختصارها ، فإذا ليست إلا ثلاث آيات ، ولم يكن في القرآن ما يشابهها من السور في الاختصار إلا سورة الكوثر ، وسورة النصر ، وكانت مشتملة على فوائد جليلة يستفيد ها المبتدئ والمنتهي ، ويحتاج إليها المقصر والكامل ، أفردتها هذا التفسير المختصر ، ليستفيد المطلع عليه ما اشتمل عليه مما تمس الحاجة إليه وحميته : النشر لفوائد سورة العصر . ومن الله استمد الإعانة ، وحسن الإثابة .
تفسير سورة العصر
هي ثلاث آيات ، وقد وقع الخلاف هل هي مكية أو مدنية ؟ فذهب الجمهور إلى أنها مكية ( 1 ) ، وخالفهم قتادة ( 2 ) فقال : هي مدنية ، والقول الأول أرجح لما أخرجه ابن مردويه ( 3 ) عن ابن عباس أنه قال : نزلت سورة العصر . بمكة ، وأيضا المقام مرجعه الرواية لا الرأي ، فنقل الأكثرين مرجح على انفراده على تقدير أن المخالف عدد دون عددهم ،
هامش
( 1 ) وهذا ما رجحه جماعة من المفسرين منهم :
- ابن كثير قي تفسيره ( 8 / 479 ) .
- السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 391 - 392 ) .
- الزمخشري في الكشاف ( 4 / 232 )
( 2 ) قال الألوسي تفسيره ( 30 / 227 ) : " سورة العصر مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ، ومدنية في قول مجاهد وقتادة ومقاتل وأيها ثلاث بلا خلاف )
وانظر : زاد المسير ( 9 / 224 ) .
( 3 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 391 - 392 )