أيكذبون نفوسهم . . . في الصدق أم ماذا ترى ؟
فالكذب أخبث حلة . . . والصدق أظهر مخبرا
وأراه لا ينفك عن . . . إصراره من أبصرا
أقول : هذا السؤال الذي تضمنه هذا النظم المنسجم ، في غاية الحسن ، لكون الشهادة [ للمحدودين ] ( 1 ) بسبب عدم كمال نصاب شهادة الزنا ، [ و ] ( 2 ) لم يتبين أفم كاذبون في الواقع . ولو كان الحد لكذب ، بل لنقص نصاب الشهادة [ 1 أ ] وذلك لا يستلزم الكذب لا عقلا ، ولا شرعا ، ولا عادة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن تقرير الكلام على وجه يرتفع به الإشكال ، وينتفع به ناظم السؤال ، يتوقف على تحقيق مرجع هذا الاستثناء ، بعد تحقيق ما اشتمل عليه المستثني منه في الجملة فأقول :
اعلم أن قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ( 3 ) .
قد اشتمل على ثلاثة أحكام متعلقة بالقاذف :
( الأول ) : جلده .
( الثاني ) : رد شهادته .
( الثالث ) : فسقه .
فالاستثناء المتعقب لما تضمن هذه الثلاثة الأحكام ، [ وهو ] ( 4 ) قوله تعالى : & إِلَّا ?
هامش
( 1 ) في المخطوط ( المحدودين ) والصواب ما أثبتناه
( 2 ) زيادة يستلزمها السياق
( 3 ) [ النور : 4 ]
( 4 ) في المخطوط ( وهي ) والصواب ما أثبتناه