العام بالاتفاق ! فلا محيص لكل من أحد أميرين .
أما الجمع بين الحديثين بجعل الغضب مختصا بالأسباب التي هي حق في اعتقاد من تسبب لإثارته ، ومن صدر عنه ، أو تقديم الخاص على العام ، فإن أبيت هذا وهذا ، أو قلت : إن الحديثين عمومان تعارضا ، وكل واحد منهما أعم من وجه ، وأخص من وجه ، فأخبرنا بالطريق التي دلتك على هذا ، وبنسبة صحيحة معتبرة على أنك بعد هذا النبيان لم تخلص [ 3 ] من حلبة البرهان ، لأن تأثير أحد الدليلين ترجيح بلا مرجح ؛ فإن قلت : إن لديك مرجحا فما هو ؟ فإن قلت : السبب في حديث الغضب الجمع وهو حلال .
قلت : من أين كان هذا الحل ؟ هل من كتاب الله ؟ فما هو ؟ أو من سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فهو يقول : " لا يحل الجمع بين بنت حبيب الله وعدو الله " ( 1 ) وهذا عليك لا لك ، فأمعن النظر - كثر الله فوائدك - فقد سلكت معك مسلك الجدل ، ليكون البحث محجوبا عن المحجوب ! ! ن ، مع علم أنك طالب للإفادة والاستفادة .
هامش
( 1 ) يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 3110 ) ومسلم رقم ( 95 / 2449 ) من حديث السور ابن مخرمة " . . . إن علي بن أبي طالب حطب بنت أبي جهل على فاطمة ، فسمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهر يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم ، فقال " إن فاطمة مني وإني أتخوف أن تفتن في دينها .
قال : ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس ، فاثني عليه في مصاهرته إياه فأحسن . قال : " حدثني فصدقني . ووعدتي فأوفى لي وإني ليست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا " .
وفي رواية لمسلم في صحيحه رقم ( 93 / 2449 ) من حديث السور بن مخرمة أنه جمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر ، وهو يقول : " إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم ، علي بن أبي طالب ، فلا إذن لهم . ثم لا إذن لهم . ثم لا إذن لهم . إلا أن يحب ابن أب طالب أن يطلق ابني وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني . يريبني ما رأبها ويؤذيني ما آذاها .