تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
حي ( 1 ) بعد وفاته . انتهى . ويعكر على هذه أمور : الأول : ما ورد في الصحيح ( 2 ) في حديث الإسراء أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقى جماعة من الأنبياء في السماوات [ ا أ ] . وثانيًا : ما ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث وروي فوق أربعين يوما إن صح ذلك والله أعلم . وقد تكلم على ذلك أهل العلم فأطالوا وأطابوا فبعضهم ضعف حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وبعضهم جمع بينه وبين ما عارضه فإنه لا مانع من رفعهم إلى السماء ثم عودهم . وبعضهم جزم بأنهم باقون في قبورهم وفي السماء ملائكة على
هامش
( 1 ) : . ( 2 ) : أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 263 / 163 ) من حديث أنس بن مالك قال ابن تيمية في مجموع فتاوى ( 4 / 328 - 329 ) : " وأما رؤيته الأنبياء ليلة المعراج في السماء لما رأى آدم في السماء الدنيا ، ورأى يحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة أو العكس ، فهذا رأى أرواحهم مصورة في صور أبدانهم . وقد قال بعض الناس : لعله رأى نفس الأجساد المدفونة في القبور وهذا ليس بشيء ، لكن عيسى صعد إلى السماء بروحه وجسده وكذلك قد قيل في إدريس . وأما إبراهيم وموسى ، وغيرهما فهم مدفونون في الأرض . . . . " . ( 1 ) وقد ثبت نقلا وعقلا أن الأنبياء من الأموات ، قال تعالى : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } ( الزمر : 130 ) . قال تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } [ آل عمران : 144 ] . وإن ورد في أخبار صحيحة أن الأنبياء في قبورهم أحياء فتلك حياة برزخية لا تماثل الحياة الدنيوية ولا تثبت لها حكمها . انظر فتح الباري ( 6 / 441 )