أوليس عامة ما يأتي من قمح مصر إلى مكة إنما هو من الصوافي والقطائع ؟ ولا أحسبك تستغني عن القمح ، فسهل على نفسك ، قال : فصعق وهيب لغفلته عما فطنه به ، فقال فضيل : ما صنعت بالرجل ؟ فقال عبد الله : ما علمت أن كل هذا الحزن قد أعطيه ، فلما أفاق قال : يا ابن المبارك دعني من ترخيصكم ، لا جرم لا أكلت من القمح بمكة - شرفها الله تعالى - إلا كما يأكل المضطر من الميتة ، فيقال : إنه فعل ، فنحل جسمه حتى مات هزالا ، رحمه الله تعالى .
وقال ابن معين : كان رجلا متخليا ، وعن سفيان بن عيينة قال : قلت لوهيب : ما الذي بلغ بك هذا الأمر ؟ قال : إني كنت امرءا تاجرا أبيع في السوق وأشتري ، فبينما أنا ذات يوم قائم في السوق ؛ إذ أتاني آت من خلفي ، فوضع يده على منكبي وقال : يا هذا ، استح من الله تعالى في قربه منك ، وخف الله تعالى في قدرته عليك ، فالتفت فلم أر شيئا .
وقال ابن وضاح عن بعضهم : كان وهيب حيثما رأيته فإنما يداه ورجلاه تعملان ، يسبح ، ويعتد بيديه ، ويميط الأذى برجليه ، كان هذا دأبه .
وكان الثوري إذا اغتنم يجيء حتى يرمي بنفسه إلى وهيب يستريح إليه ، وكان يقول : كان وهيب لا يأكل شيئا من الثمار ولا النخيل ولا البقل ، إلا من أرض قد علم صحتها .
وفي كتاب ابن الأثير : مات سنة أربع وخمسين ومائة .
وذكره ابن شاهين في كتاب « الثقات » .
وقال يعقوب بن سفيان : مكي ثقة ، ويقول أهل مكة : كان وهيب من الأبدال ، ثقة ، متثبتا ، متفقدا لمطعمه ، يجتنب أكل طعام صوافي مكة - شرفها الله
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 269
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٦٩