الثاني : أن أهل الكتاب مستثنوْن من هذه القاعدة ، والموقف منهم في الحرب والسلم نصت عليه أحكام التعايش الشرعية الخاصة بهم .
الثالث : أن النبي صلى الله عليه وآله أشهد أمته أنه تقيد في الجهاد بأمر ربه عز وجل ، ولم يتعده . . فمهمته في الجهاد إنما كانت على تنزيل القرآن ، وتحقيق إعلان الشهادتين فقط ، أي لتكوين الشكل الكلي للأمة ، ولم يؤمر بقتال المنحرفين ، أو الذين يريدون أن ينحرفوا من المسلمين ، لأن ذلك قتال على التأويل ، يكون من بعده ، لا في عهده .
* *
وأما المبدأ السابع ( ختم النبوة به صلى الله عليه وآله وختم الأمم بأمته ) .
فقد ورد في رواية مجمع الزوائد المتقدمة وغيرها : ( فقال : لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم ، فاعبدوا ربكم ، وأقيموا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأطيعوا ولاة أمركم ، ثم ادخلوا جنة ربكم ) .
وهو مبدأ هيمنة شريعته صلى الله عليه وآله على شرائع الأنبياء السابقين عليهم السلام . . وردُّ مدعي النبوة الكذابين ، الذين ظهر بعضهم في زمنه صلى الله عليه وآله ، وظهر عددٌ منهم بعد وفاته .
كما أنه يعطي الأمة الإسلامية شرف ختام أمم الأنبياء عليهم السلام ، ويلقي عليها مسؤولية هذه الخاتمية في هداية الأمم الأخرى .
وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله لهم الخطوط العامة بعبادة الله تعالى والصلاة والصوم وإطاعة ولي الأمر . . ولكن لا يبعد أن الراوي نقل ما حفظه من كلامه صلى الله عليه وآله ونسي بعضه كالزكاة والحج .
آيات الغدير ( ط 2 - 1422 ه — صفحة 53
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣