كما ردها الرازي في تفسيره : مجلد 16 جزء 32 / 187 ، قال :
قول جمهور المسلمين أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وآله في إحدى عشرة عقدة . . فاعلم أن المعتزلة أنكروا ذلك بأسرهم . وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : والله يعصمك من الناس . . . قال الأصحاب : هذه القصة قد صحت عند جمهور أهل النقل . . إلخ . انتهى .
ولكن هؤلاء قلة من علماء السنة ، فأكثرهم يقبلون أحاديث سحر نبيهم !
وأصل المشكلة عندهم أنهم يقبلون كلام عائشة وكلام البخاري مهما كان ، ولا يسمحون لأنفسهم ولا لأحدٍ أن يبحثه وينقده . . وقد أوقعهم هذا المنهج في مشكلات عقائدية عديدة ، في التوحيد والنبوة والشفاعة . . ومنها أحاديث بدء الوحي وورقة بن نوفل ، وحديث الغرانيق الذي أخذه المرتد سلمان رشدي وحرفه وسماه الآيات الشيطانية . . ومنها أحاديث أن اليهود سحروا النبي صلى الله عليه وآله ! وبطل روايتها البخاري عن عائشة !
وقد تحيروا فيها كما رأيت ، ولم يجرؤ أحد منهم على القول إنها من المكذوبات على عائشة ، أو من خيالات النساء . .
والرد الصحيح أن تهمة السحر تتنافى مع أصل النبوة ، وأنها تهمة الكفار التي برأ الله نبيه صلى الله عليه وآله ، منها بنص القرآن ، كما تقدم .
أما ردها بآية العصمة فهو ضعيف ، لأنه قد يجاب عنه بأن آية العصمة نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله ، وقصة السحر المزعومة كانت قبلها .
وأما على تفسيرنا للآية ، أن عصمته صلى الله عليه وآله من تأثير السحر عليه عقلي ونقلي بنص القرآن . . وأما العصمة في الآية فالقدر المتيقن منها
آيات الغدير ( ط 2 - 1422 ه — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨١