قال : ما رأيت أحدًا بالبصرة أكيس منه ومن أبي حفص الفلاس ، وجميعًا كانا متهمين ، وما رأيت بالبصرة مثل علي بن عرعرة ، وأبو حفص كان عندي أرجح منهما .
وعن عبد الله بن إسحاق المدائني : سمعت الفلاس يقول : كنت يومًا عند أبي داود فقال : ثنا شعبة ، ثنا عمرو بن مرة ، عن طارق بن شهاب . وحدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق : فقلت : يا أبا داود ، ليس لحديث عمرو بن مرة أصل . فقال : اسكت . فلما صرت إلى السوق إذا جاريته تقول : قال لك مولاي : مر بي إذا رجعت . فأتيته وعليه الكآبة ، فلما رآني قال : لا والله ما لحديث عمرو بن مرة أصل ، وما حدثتك بهما إلا وأنا أراهما في الكتاب .
وعن عباس العنبري قال : حدث يحيى بن سعيد يومًا بحديث فأخطأ فيه ، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه حوله وفيهم علي ابن المديني وأشباهه ؛ فقال لعمرو من بينهم : أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر !
وقال عباس بن عبد العظيم : لو روى عمرو عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مصدقًا . وفيه يقول بعضهم :
يرم الحديث بإسناده . . . ويمسك عنه إذا ما وهم
ولو شاء قال ولكنه . . . يخاف التزيد فيما علم
وقال ابن إشكاب الصغير : ما رأيت مثل عمرو بن علي ، كان عمرو يحسن كل شيء .
قال عبد الله بن محمد بن سنان الراوي عن ابن إشكاب : لم يكن ابن إشكاب يعد [ ق 249 / ب ] لنفسه مع هذا نظيرًا .
وقال محمد بن مروان ، عن يحيى بن معين : عمرو بن علي صدوق . وفي رواية الأزهري عن الدارقطني : كان من الحفاظ الثقات . وعن ابن أبي خيثمة : لما قدم عمرو يريد الخليفة استقبله أصحاب الحديث في الزواريق إلى المدائن فلما قدم بغداد كان أول شيء حدث ، قال : ثنا فلان منذ سبعين سنة . وأرسل عينيه بالبكاء وقال : ادعوا الله أن يردني إلى أهلي . ومات بالعسكر .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 234
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٣٤