رجل والله رأيته في المنام يسجد للشمس من دون الله - تعالى - ، وأنشد له الخطيب يعظ المنصور :
يا أيها ذا الذي قد غره الأمل . . . ودون ما يأمل التنغيض والأجل
ألا ترى إنما الدنيا وزينتها . . . كمنزل الركب حلوا تمت ارتحلوا
حتوفها رصد وعيش نكد . . . وصفوها كدر وملكها دول
[ ق 245 / أ ] تظل تفزع بالروعات ساكنها . . . فما يسوغ له لين ولا جذل
كأنه للمنايا والردى غرض . . . تظل فيه بنات الدهر تنتضل
تديره ما أدارته دوائرها . . . منها المصيب ومنها المخطئ الزلل
والنفس هاربة والموت يرصدها . . . فكل عثرة رجل عندها جلل
والمرء يسعى وقد يسعى لوارثه . . . والقبر وارث ما يسعى له الرجل
وقال الحسن البصري : نعم الفتى عمرو إن لم يحدث .
وقال يونس بن عبيد لابنه : أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر ، ولأن تلقى الله - تعالى - بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحابه ، وقال عيسى بن يونس : سلم عمرو بن عبيد على ابن عون فلم يرد عليه وجلس إليه فقام عنه . وعن حماد بن زيد قال : كنت مع أيوب ويونس وابن عون فمر بهم عمرو فسلم عليهم ووقف وقفة فما ردوا عليه ، ثم جاز فما ذكروه .
وقال سعيد بن عامر لأيوب : يا أبا بكر ، إن عمرًا قد رجع عن قوله ، وكان الناس قد قالوا ذلك تلك الأيام فقال أيوب : إنه لم يرجع .
ثم قال : أما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم : " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه " .
وقال سلام بن أبي مطيع : قال لي أيوب : كيف تثق بحديث رجل لا تثق بدينه - يعني - عمرو بن عبيد ؟ قال : ورأيته هو وشبيب بن شبة ليلة يتخاصمون إلى طلوع الفجر فما صلوا ركعة ، وعن ابن عيينة قال : قدم أيوب وعمرو مكة فطاف أيوب حتى أصبح وخاصم عمرو حتى أصبح . وقيل لعبيد أبيه : إن ابنك
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 223
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٢٣