تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وروى المدائني أنه كان من خيار المسلمين وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا وما بعدها من المشاهد وكان من ذوي البصائر [ ق 218 / أ ] في صحابة علي وكان معاوية أعطاه الأمان ، فدخل إليه يومًا فخاطبه بما أحفظه ، فأجمع على قتله فخرج عمرو إلى العراق ، واستخفى ، فأخذت زوجته فحبست في دمشق سبع سنين إلى أن قتل عمرو ، وكان يتنقل في البلاد حتى صار إلى ناحية الموصل مستترًا ، وألح معاوية في طلبه وكان معه رفيق اسمه زاهر فلسع عمرو في جوف الليل فقال لرفيقه : يا زاهر إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني أنه سيشترك في قتلي الجن والإنس وقد لسعت ، وما أشك أن الطلب يظفر بي ، فإذا نظرت إليهم تنح عني ، فإذا قتلوني وأخذوا رأسي فوارني ، وعف أثري ، فلما أصبح دخل الطلب عليه الكهف ، وضربوا عنقه في موضع المسجد فلما انصرفوا جاء زاهر فواراه ، ويقال : إن صاحبه دل عليه أيضًا فقتل . وذكر محمد بن جرير الطبري : عن أبي مخنف ، أن عمرًا كان من أصحاب حجر ، فلما كان من أمر حجر ما كان ، طلب زياد رؤساء أصحابه فخرج رفاعة بن شداد وابن الحمق من الكوفة خوفًا منه ، حتى نزلا المدائن ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل ، فكمنا في جبل وبلغ عامل ذاك الرستاق أمرهما ، فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له : عبد الله بن أبي بلتعة ، فجاء يريدهما فوجد عمرًا قد سقي بطنه لم يكن له امتناع ، وأما رفاعة فهرب فسألوا عمرًا من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضر عليكم فسألوه عن أمره فأبى أن يخبرهم ، فبعث به صاحب الرستاق إلى عامل الموصل عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي ، فلما رأى عمرًا عرفه فكتب إلى معاوية يخبره فكتب إليه : إنه زعم أنه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص كن معه وإنا لا [ ق 218 / ب ] نريد أن نعتدي عليه فأطعنه تسع طعنات كما ذكر أنه طعن عثمان ، فأخرج إلى دون الدير الأعلى ، الخالدي يمدح بها الأمير أبا عبد الله : جددت من قبر عمرو مشهدًا . . . شهدت له التقى بصلاح غير مجهول