حتى نكاد نفرط وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط وإني أسمع من إخواننا [ ق 63 / أ ] القادمين علينا لما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر لذلك . وقال عمرو بن سهل : ما ولد من خمسين ومائة سنة مثل أبي زرعة .
وقال أبو زرعة : رأيت فيما يرى النائم كأني في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأني أمسح يدي على موضع المقعد من منبره - صلى الله عليه وسلم - الذي يليه ثم أمسكته ، فعبره لي رجل من أهل سجستان فقال : أنت تعني بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين .
وذكر أبو عبد الله الطهراني وأبو زرعة عند أبي ، فقال أبي : كان أبو زرعة أفهم من أبي عبد الله وأعلم منه بكل شيء بالفقه والحديث وغيره .
وقال يونس بن عبد الأعلى : أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ، ودعا لهما بخير وقال : بقاؤهما صلاح المسلمين .
وقال أبو زرعة : ذهب بي أبي إلى عبد الرحمن بن سعد الدشتكي فأقعدني على فخذه ، وقال : أخرج يدك فنظر إلى شقوق فيها ، فقال لأبي : إن ابنك هذا سيكون له شأن ، ويحفظ القرآن والعلم ، وذكر أشياء . وقال أبو زرعة : خرجت من الري المرة الثانية سنة تسع وعشرين ، ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها ، ثم خرجت إلى مصر فأقمت بها خمسة عشر شهرا . وقال : أقمت في خرجتي الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة أشهر .
حدثنا الحسن بن أحمد ابن الليث ، قال سمعت أحمد بن حنبل وسأله رجل فقال : بالري شاب يقال له أبو زرعة فغضب أحمد ، وقال : تقول شاب ؟
كالمنكر عليه ، ثم رفع يديه وجعل يقول : اللهم انصر أبا زرعة على من بغى عليه ، اللهم عافه ، اللهم ادفع عنه البلاء - في دعاء كثير ؛ فلما قدمت على أبي زرعة حكيت له ذلك وكتبت له الدعاء ، فقال لي أبو زرعة : ما وقعت في بلية قط ، فذكرت [ ق 63 / أ ] دعاء أحمد إلا ظننت أن البلية تفرج عني .
وكتب إليه عبد الرحمن بن عمر بن شبة من أصبهان : اعلم - رحمك الله -
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 46
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٤٦