أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَإِنِّي وَعَدْتَهُ { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [ طه : 55 ] وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ أَجِبْنَا يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ مُنَادٍ صَدَقْتَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } [ إبراهيم : 27 ] ثُمَّ يَأْتِي آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ فَيَقُولُ وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ وَمَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَفْرِشُوهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ فَيُفْرَشُ لَهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَائِكَةً غِلَاظًا شِدَادًا مَعَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ وَسَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ فَيَحْتَوِشُونَهُ فَيُنْتَزَعُ نَفْسُهُ مِنَ الْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ فَإِذَا أُخْرِجَتْ نَفْسُهُ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْهَا بَابٌ أَلَا يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِرُوحِهِ مِنْهُ ثُمَّ يُقَالُ أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ لَمْ تَقْبَلْهُ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ فَيُقَالُ أَرْجِعُوهُ فَأَرُوهُ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الشَّرِّ إِنِّي وَعَدْتُهُ { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [ طه : 55 ] قَالَ : فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ : يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ ثُمَّ يَأْتِيَهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ مُنْتِنُ الرِّيحِ قَبِيحُ الثِّيَابِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ فَيَقُولُ وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِشَرٍّ مَنْ أَنْتَ وَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلَانِ أَنْ يُقِلُّوهَا لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ صَارَ تُرَابًا فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً ثُمَّ يُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَضْرِبُ بِهَا مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ضَرْبَةً سَمِعَهَا مَنْ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ الثَّقَلَانِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَفْرِشُوهُ لَوْحَيْنِ مِنْ نَارٍ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ "
كتاب السنة — صفحة 606
مساهمون: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل
ص٦٠٦