عَنْهُ ، لِغَيْلَانَ : أَلَسْتَ تُقِرُّ بِالْعِلْمِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَمَا تُرِيدُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 162 ]
948 - حَدَّثَنِي أَبِي ، نا مُؤَمَّلٌ ، نا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ دَعَا غَيْلَانَ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ فِي الْقَدَرِ ، فَقَالَ لَهُ : " وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ قَالَ : يُكْذَبُ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُقَالُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ ؟ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي الْعِلْمِ ؟ قَالَ : قَدْ نَفِدَ الْعِلْمُ . ، قَالَ : فَأَنْتَ مَخْصُومٌ ، اذْهَبِ الْآنَ فَقُلْ مَا شِئْتَ ، وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ ، إِنَّكَ إِنْ أَقْرَرْتَ بِالْعِلْمِ خُصِمْتَ وَإِنْ جَحدْتَهُ كَفَرْتَ ، وَإِنَّكَ إِنْ تُقِرَّ بِهِ فَتُخْصَمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجْحَدَهُ فَتُكَفَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : تَقْرَأَ يَاسين ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : اقْرَأْ { يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } [ يس : 2 ] فَقَرَأَ { يس وَالْقَرْآنِ الْحَكِيمِ } [ يس : 1 ] إِلَى قَوْلِهِ { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يس : 7 ] قَالَ : قِفْ ، كَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : زِدْ ، فَقَرَأَ { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } [ يس : 8 ] قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قُلْ : { فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يس : 9 ] قَالَ : كَيْفَ تَرَى ؟ " قَالَ : كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ قَطُّ ، وَإِنِّي لَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُنْتُ أَتَكَلَّمُ فِيهِ أَبَدًا ، قَالَ : " اذْهَبْ ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا قَالَ فَأَذِقْهُ حَرَّ السِّلَاحِ ، قَالَ : فَلَمْ يَتَكَلَّمْ زَمَنَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَاءَ رَجُلٌ لَا يَهْتَمُّ لِهَذَا وَلَا يَنْظُرُ فِيهِ ، فَتَكَلَّمَ غَيْلَانُ ، فَلَمَّا وُلِّيَ هِشَامٌ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ عَاهَدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِعُمَرَ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَبَدًا ، ؟ قَالَ : أَقِلْنِي فَوَاللَّهِ لَا أَعُودُ ، قَالَ : لَا أَقَالَنِي اللَّهَ إِنْ أَقَلْتُكَ ، هَلْ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاقْرَأْ ، فَقَرَأَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
كتاب السنة — صفحة 429
مساهمون: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل
ص٤٢٩