أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَجَّةً ، فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا ، قَالَ : لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَقِيَنَا بِهَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ مَا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ نَؤُمُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَاعِدٌ فَاكْتَنَفْنَاهُ ، وَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَنْطِقِ ، وَكُنْتُ أَجْرَأُ عَلَى الْمِنْطِقِ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ قَوْمًا نَشَأُوا بِالْعِرَاقِ قَرَأُوا الْقُرْآنَ وَفَقِهُوا فِي الْإِسْلَامِ ، يَقُولُونَ : لَا قَدَرَ ، قَالَ : فَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنْفَقُوا جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقَدَرِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَجَدْتَهُ قَدْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ ، وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ أَوْ قَالَ : هَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُقِيمٍ وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُسَافِرٍ ، فَقَالَ
كتاب السنة — صفحة 413
مساهمون: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل
ص٤١٣