تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
صاحبي قلت : بلى . فقال : ما فعلت في حاجتي ؟ فقلت أنت أكرم على الله أم أيوب صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : بل أيوب . فقلت : هل تدري ما صنع به ربه عز وجل ؟ أليس قد ابتلاه بماله وآله وولده ؟ قال : بلى قلت : كيف وجده ؟ قال : صابرا شاكرا حامدا . فقال : أوجز رحمك الله . فقلت : إن الغلام وجدته مفترسا فقال : الحمد لله الذي لم يخلق من ذريتي خلقا يعصيه فيعذبه بالنار ثم استرجع وشهق شهقة فمات . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون رجل مثل هذا إن تركته أكلته السباع وإن قعدت لم أقدر له على ضر ولا نفع فسجيته بشملة كانت عليه وقعدت باكيا ، فبينما أنا قاعد إذ هجم علي أربعة رجال فقالوا : يا عبد الله ما قصتك فذكرتها لهم فقالوا : اكشف لنا عن وجهه فلما كشفت وجهه انكب القوم يقبلون عينيه مرة ويديه مرة ويقولون بأي عين طالما غضت عن محارم الله تعالى ، وبأي وجه ما كنت ساجدا والناس نيام [ فقالوا ] من هذا يرحمكم الله قالوا : هذا أبو قلابة الجرمي صاحب ابن عباس ، فغسلناه وصلينا عليه ودفناه وانصرف القوم وانصرفت إلى رباطي ، فنمت فرأيته في روضة من رياض الجنة وعليه حلتان من حلل الجنة وهو يتلوا : { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ، فقلت : ألست صاحبي ؟ قال : بلى . فقلت : أنى لك هذا ؟ قال : إن لله تعالى درجات لا تنال إلا بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء مع خشية الله تعالى في السر والعلانية [ ق 272 / أ ] . وفي " تاريخ الأصبهاني الكبير " عن ابن عياش قال : دخل أبو قلابة الجرمي مسجد البصرة فإذا زياد الأعجم ينشد بعجمته فقال : من هذا العلج ؟ فقالوا : زياد فقال زياد : من هذا قال أبو قلابة الجرمي فقام على رأسه وقال : قم صاغرا يا شيخ جرم فإنما يقال . . . لكهل الصدق قم غير صاغر فإنك شيخ ميت فمورث . . . قضاعة ميراث السوس وقاشر