وقال أبو جعفر الطبري في كتاب " الصحابة " ، وأبو الحسن الدارقطني : شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا وتبوكا وقتل بصفين .
وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " الذي هو بيد صغار طلبة الحديث : عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي أسلم مع أبيه قبل الفتح ، وكان سيد خزاعة وقيل بل هو من مسلمة الفتح ، والصحيح : أنه أسلم قبل الفتح وكان له قدر وجلالة قتل هو وأخوه عبد الرحمن بصفين ، وكان يومئذ على رجاله علي ومن وجوه أصحابه وهو الذي صالح أهل أصبهان مع عبد الله بن عامر ، وكان على مقدمته وذلك في زمن عثمان سنة تسع وعشرين من الهجرة ، قال الشعبي : كان عبد الله بن بديل بصفين عليه درعان وسيفان وكان يضرب أهل الشام ويقول :
لم يبق إلا الصبر والتوكل . . . ثم المشي في الرعيل الأول
مشي الجمال في حياض المنزل . . . والله يقضي ما يشاء ويفعل
فلم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية فأزاله عن موقفه وأزال الصحابة الذين معه وكان [ ق 247 / ب ] [ مع ] معاوية يومئذ ابن عامر واقفا فأقبل أصحاب معاوية على ابن بديل يرمونه بالحجارة حتى أثخنوه ، وقتل رحمه الله تعالى فأقبل معاوية وابن عامر معه فألقى ابن عامر عليه عمامة غطا بها وجهه وترحم عليه فقال معاوية : اكشفوا عن وجهه ، فقال ابن عامر : والله لا يمثل به وفي روح ، فقال معاوية : اكشفوا عن وجهه فقد وهبناه لك ، فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة ، والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها . . . وإن شمرت يوما به الحرب شمرا
كليث هزبر كان يحمي ذماره . . . رمته المنايا قصدها فتفطرا
مع أن نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلني لفعلت فضلا عن رجالها .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 254
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٥٤