وفي « تاريخ ابن أبي خيثمة » : كان داود من أبصر الناس بالنحو ، وكلم الحجاج بن أرطأة يوما ، فقال له الحجاج : الكلام كلام عربي ، والوجه وجه نبطي . فقال داود : إن قومي ليعرفون نسبي ، وما أدعي لغير أبي .
وأتاه الحسين بن قحطبة الأمير يسأله عن مسألة مرارا فلم يجبه ، وقيل له : يا أبا سليمان لو مشيت . فقال : لو كنت ماشيا لمشيت إلى الصلاة .
وقال الخطيب : وعن الوليد قال : رأيت رجلا قال لداود : ألا تسرح لحيتك ؟
قال : إنني عنها مشغول .
واحتجم يوما فدفع إلى الحجام دينارا ، فقيل له : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له .
وقالت له أخته : لو تنحيت من الشمس إلى الظل ؟ فقال : هذه خطا لا أدري كيف تكتب .
وقال له إنسان عنده - وقد أكربه الحر - : لو خرجنا من الدار نستروح ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة .
ودخل عليه أبو الربيع الأعرج بعد المغرب فقرب إليه كسيرات يابسة قال : فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار ، فقلت : رحمك الله لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء ؟ فقال : إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ، ولا ألبس إلا لينا ، فما أبقيت لآخرتي .
وقالت جارية له : مكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء .
وورث داود من ابن عم له نحوا من مائة ألف درهم ، وعروضا وغيرها ، فقال : قد جعلت ما أصابني من ميراثي صدقة على أهل الحاجة . فقال له حماد بن أبي حنيفة : لو أبقيت بعضها لخلة تكون ؟ قال : إني أحتسب بها صلة الرحم .
وقالت له دايته : أما تشتهي الخبز ؟ فقال : يا داية بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 267
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٦٧