ولم يرفع رأسه ، فرفع أسد رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن هذا
العبد الصالح يبغضنا فيك ، ونحن نحبه فيك ، ثم ركب ومر ، ثم بلغه بعد ذلك أن خلفا مريض ، فذهب أسد إليه يعوده ، فقال له : هل لك من حاجة ؟ قال : نعم ، حاجتي أن لا تعود إلي . قال : وهل غير ذلك . قال : إن مت فلا تصل علي وعليك السواد . قال : فلما توفي خلف مشى أسد في جنازته فلما بلغ المصلى نزع السواد ، وتقدم فصلى عليه فسمع صوتا بالليل يقول : بتواضعك وإجلالك لخلف ثبت ملكك ، وثبتت الدولة في عقبك فلا تنقطع .
سمعت أبا الفضل الحافظ : سمعت محمد بن سليمان بن فارس ، سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول : توفي خلف بن أيوب في شهر رمضان سنة خمس عشرة ومائتين .
قال الحاكم : وكان قدومه إلى نيسابور سنة ثلاث ومائتين .
وقال ابن حبان - الذي أوهم المزي أنه رأى كلامه وأغفل منه ما لا يجوز إغفاله إن كان يراه ؛ لأنه لم يذكر له وفاة ، فلو نقل كلام ابن حبان من أصل لرأى فيه : مات سنة عشرين ومائتين .
وقال بعض المصنفين من المتأخرين : مات سنة خمس عشرة ، وليس بصحيح .
ولم يبين من قاله ، ولا وجه عدم صحته ، ومثل هذا لا يؤخذ بالتسليم ، والله العظيم ، فأبو حنيفة والشافعي لا يؤخذ بالتسليم قولهما حتى يقال لهما : من أين هذا لكما ؟ فكيف غيرهما ؟
وقال محمد بن سعد : قد روي عنه .
وقال العقيلي : لم يثبته أحمد بن حنبل ، وقد حدث عن قيس وعوف بمناكير ، وكان مرجئا .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 199
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص١٩٩