وفي « كتاب الآجري » : ولي ابن علية المظالم والصدقة ، قال أبو داود : أرواهم عن الجريري ابن علية ، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد .
وفي « تاريخ بغداد » قال عبد الله بن المبارك : لولا خمسة ما اتجرت : ابن علية ، والثوري ، وابن عيينة ، والفضيل بن عياض ، ومحمد بن السماك .
فقدم سنة فقيل له : قد ولي ابن علية القضاء ، فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها ، فركب إليه ابن علية ، فلما رآه عبد الله لم يرفع به رأسا ولم يكلمه فانصرف وكتب إليه : أسعدك الله بطاعته وتولاك بحفظه وحاطك بحياطته قد كنت منتظراً لبرك وصلتك أتبرك بها وجئتك أمسك فلم تكلمني ، ورأيتك واجداً علي فأي شيء رأيت مني حتى أعتذر ؟ فلما وردت الرقعة إلى عبد الله دعا بالدواة والقرطاس ، وقال : أبى هذا الرجل إلى أن نقشر له العصا ثم كتب إليه :
يا جاعل الدين له بازيا . . . يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها . . . بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنوناً بها بعدما . . . كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها . . . عن ابن عون وابن سيرين ؟
أين رواياتك والقول في . . . إتيان أبوب السلاطين ؟
إن قلت أكرهت فماذا كذا . . . زل حمار العلم في الطين
فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطئ بساط هارون ، وقال : يا أمير المؤمنين الله الله ارحم شيبتي .
فقال له هارون : لعل هذا المجنون أغرى بقلبك .
فقال : الله الله أنقذني أنقذك الله ، فأعفاه ، فلما اتصل ذلك بابن المبارك وَجَّه إليه بالصُرة .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 147
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص١٤٧