وُلِدَ سنة اثنتي عشرة بقاسيون وسمع من مُوسَى بْن عَبْد القادر والشيخ الموفَّق وتفرّد فِي وقته . وسمع منه خَلْقٌ . سمعتُ منه بجامع الجبل وبدار الدّواداريّ وبالنّوريّة وبمنزلنا ، قرأت عليه للأولاد .
وكان شيخًا ساكنًا ، فقيرًا ، متعفّفًا ، وقد بدت منه هناتٌ فِي وسط عُمره ، ثُمَّ كبُر وصلُح أمره وكان حجّارًا ، ثُمَّ عجز وشاخ ولزِم بيته . وقد غاب مدّةً فِي الحصون يخدم حجّارًا بها وحدَّث قديمًا فِي سنة خمسٍ وستّين ، ثُمَّ غاب ونُسِيَ ، ثُمَّ ظهر فِي آخر سنة أربعٍ وتسعين ففرحنا به لأنّه كان قد انقطع من دمشق حديث المخلّص ، فظهر له سماع " المنتقى " من سبعة أجزاء والثّاني من حديث زُغْبة عن اللَّيْث . ودُلِلْنا عليه فأتيناه .
وسمع منه : المِزّيّ والبِرْزاليّ والمقاتليّ وابن النّابلسيّ والمحبّ والصّدر أبو بكر ابن خطيب حماة والشهاب ابن عُدَيْسة ونجم الدِّين القحفازيّ وخلْق .
تُوُفّي فِي ثالث عشر جمادى الآخرة وجبوا له كفنًا ، رحمه الله .
825 - أَبُو جَلَنْك ، هُوَ الفقيه ، الأديب ، الشاعر ، شهاب الدِّين أَحْمَد بْن أبي بَكْر الحَلَبِيّ . [ المتوفى : 700 ه - ]
مشهور بالعشْرة والنّوادر والفضيلة وفيه همّة وشجاعة ، نزل من قلعة حلب فِي طائفةٍ للإغارة والكسْب ، فلاطخوا التَّتَار ، فوقعت فِي فَرَسه نشّابه ، فوقف وبقي هُوَ راجلًا . وكان ضخمًا ، سمينًا ، فأسروه وأُحضر بين يدي المقدَّم ، فسأله عن عسكر المسلمين ، فكثرهم ورفع شأنهم ، فأمر به فضربت عنقه وحصلت له خاتمة صالحة . فالله يختم لنا بخير في عافية ويرزقنا الإخلاص ويمدنا بالتوفيق ، إنه كريم وهاب .
ومات في سنة سبعمائة خلق بدمشق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 963
مساهمون: الذهبي
ص٩٦٣