وكلّما لاح مَعْنى من جمالهم . . . لبّاهُ شوقٍ إلى معناه منتسبُ
أظلُ دهري ولي من حبّهم طربٌ . . . ومن أليم اشتياقي نحوهم حربُ
فالقلب يا صاح مني بين ذاك وذا . . . قلبٌ كمعروف شمس الدين منتهبُ
إن الحديث شجون فاستمعْ عَجَبًا . . . حديث ذا الخبر حُسنًا كلّه عجبُ
بحر محيط بعلم الدّين ذو لَجَج . . . أمواجه بذكاء الُحسن تنتهبُ
خليفة الحكم والحكام سائرهم . . . دون الخليفة هذا الفخر والحسبُ
ينأى عُلُوًّا ويُدْنيه تواضعه . . . والشُمُس للنَّفع تنأى ثم تقتربُ
زاكي الأصول له بيت علا ونمى . . . وطاب لا صخبٌ فِيهِ ولا نصبُ
إلَيْهِ ترتفع الأبصار خاشعةً . . . مَهيبةً وهو للأحكام منتصبُ
مولاي أوصافك الحُسْنى قد اشتهرت . . . فينا تسير بها الأشعار والخطبُ
وما ذكرت غريباً بالثناء عَلَى . . . عَلْياك لكنّها العادات والدربُ
وليس لي عادةٌ بالمدح سابقة . . . ما كنت قطُّ بهذا الفنّ أكتسبُ
حسْبي قبولٌ وإقبالٌ منحتهما . . . منك ابتداؤهما من خير ما تهبُ
وإنّ شعري لا يسوي السّماع بلى . . . بالقصْد أعمالنا تُلغى وتحتسبُ
فإنْ أقصّر فجهدي قد بذلتُ لكم . . . وباذلُ الجهد قد أدّى الَّذِي يجبُ
وما تجاسر يقضي بالمديح سُدى . . . ما من عبيدك إلّا مَن له أدبُ
لكن تفاصيل أبياتي التي سُرقت . . . مني هو الإذّن من مولاي والسببُ
وكنت أحجمت إجلالًا فأقدم بي . . . أمرٌ مطاعٌ وعفوٌ منك مرتقبُ
وقد أتيتكُ بالأبيات مُلحقَةً . . . بأختها لَيبينَ الصِّدْقُ والكذبُ
إذا تنّاسبت الأوصافُ بينهما . . . فاحْكُم هُديت بما قد تشهد النِّسبُ
ولي شهودٌ من المولى فراستهُ . . . ونور إيمانه والفضلُ والأدبُ
والله إنّي محبٌ فيك معتقدٌ . . . محبّتي قُربة من دونها القربُ
وكيف لا وهي تُنشِئ بيننا نَسَبًا . . . إنّ المودّة فِي أهل النُّهى نسبُ
لا زلتَ فِي نعمةٍ غرّاءَ سابغةٍ . . . تستوجب الفوز في الأخرى وتعتقبُ
ومن شعره وكتب بِهِ إلى والده تقيّ الدّين إلى الصعيد :
دوام الصد صيّرني بعيدًا . . . وبعدُ الدّار حسّن لي الصُّدودا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 558
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٨