الأئمَّة سوى رواية اللّيْث عن الكِسائيّ ، وجامعًا لهم إلى سورة " الأحقاف " ، على حميِّه الإمام أبي محمد بن فيرُّه الشّاطبيّ ، ومات الشّاطبيّ رحمه الله وللكمال الضّرير ثمانية عشر عامًا ، وتزوَّج من بعد موته بابنته ، ثمّ قرأ القراءات على أبي الْجُود بالطُّرُق السّبعة , ويعقوب ، وغير ذلك ، وقرأ قبل وفاة الشّاطبيّ للسّبعة على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيّدهُم المُدلجي صاحب ابن الحُطَيْئَة .
وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن ابن الورّاق ، وغيره ، وقرأ النَّحْو على أبي الحُسَين يحيى بن عبد الله النَّحْويّ ، وسمع الكثير ولا سيما في أثناء عُمُره من : الشّاطبيّ ، وشجاع المُدْلجِيّ ، وهبة الله بن عليّ البُوصيريّ ، وأبي الفضل الغَزْنَويّ ، وأبي عبد الله الأَرْتَاحيّ ، والمطهّر بن أبي بكر البَيْهَقيّ ، وأبي نزار ربيعة بن الحسن ، وعبد الرحمن مولى ابن باقا ، ومحمد بن عبد المولى ابن اللبنيّ ، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن جُبَيْر الكِنانيّ البَلَنْسيّ ، وقد سمع من ابن جُبَيْر " التَّيْسير " عن عليّ بن أبي العَيْشِ ، عن ابن الدُّش ، عن المصنِّف ، وسمعه أيضًا من الشّاطبيّ ، وسمع " الشّاطبيّة " وصحّحها دروسًا عليه ، وروى بالإجازة العامّة عن السِّلَفيّ كتاب " المستنير " ، بسماعه لمُعْظَمِه عن مُصَنِّفه ابن سوار ، وإجازته لباقِيه ، وروى " التَّجْريد " لابن الفحّام تلاوة وسماعًا عن سماع ، وسمعه من القاضي أبي المحاسن يوسف بن شداد ، بروايته سماعًا عن يحيى بن سعدون القُرْطُبيّ ، عن المصنِّف ، وروى " التّذكار " لابن شِيطا ، عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد بن باقا ، قدم عليهم قال : أخبرنا علي بن أبي سعد الخباز قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الباقرحي قال : أخبرنا المصنِّف .
وله سماعاتُ كُتُبٍ كثيرة وفضائل ، تصدَّر للإقراء بجامع مصر وبمسجد ابن موسك بالقاهرة ، وقرأ عليه خلقٌ كثير ، وطارَ ذِكره ورحل إليه من النّواحي ، وتفرَّد في عصره وإليه انتهت رياسة الإقراء وعلوُّ إسنادها ، وكان أحد الأئمّة المشاركين في فُنُون العِلْم ، مع ما جُبِل عليه من حُسن الأخلاق والتّواضع ولِين الجانب ، والتَّوَدُّد ، والصَّبر على الطَّلَبة ، والسّعْي التَّامّ في مصالحهم بكلّ ممكن .
قرأ عليه القراءات : الإمام أبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصّاع ، والشّيخ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 43
مساهمون: الذهبي
ص٤٣