تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
جنبه وهو ابن سبْع سنين ليلة السابع والعشرين من رمضان ، قَالَ : فانتبه نحو نصف اللّيل وأيقظني ، وقال : يا أَبَه ، ما هَذَا الضوء الذي قد ملأ الدار ؟ فاستيقظ أهله كلهم ، فلم نر كلنا شيئًا ، فعرفت أنّها ليلة القدر . وقال ابن العطّار : ذكر لي الشَّيْخ ياسين بْن يوسف المُرّاكِشيّ رحمه اللّه قَالَ : رَأَيْت الشَّيْخ محيي الدّين وهو ابن عشر بنَوَى والصّبيان يُكرهونه على اللِّعب معهم ، وهو يهرب ويبكي ، ويقرأ القرآن في تلك الحال ، فوقع فِي قلبي محبّتُه . وجعله أَبُوهُ فِي دُكّانٍ بالقرية ، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن ، فوصَّيْت الَّذِي يُقرِئه وقلت : هَذَا يُرجى أن يكون أعلم أَهْل زمانه وأزهدهم . فقال لي : أمنجم أنت ؟ قلت : لا ، وإنما أنطقني اللّه بِذَلِك . فذكر ذلك لوالده ، فحرص عليه إلى أن ختم ، وقد ناهَزَ الاحتلام . قَالَ ابن العطّار : قَالَ لي الشَّيْخ : فَلَمَّا كان لي تسع عشرة سنة قدِم بي والدي إِلَى دمشق فِي سنة تسع وأربعين فسكنتُ المدرسة الرّواحية ، وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنْبي إِلَى الأرض . وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير ، وحفظت " التّنبيه " فِي نحو أربعة أشهر ونصف . قَالَ : وبقيت أكثر من شهرين أو أقلّ لمّا قرأت : يجب الغُسْل من إيلاج الحشفة فِي الفَرْج ، أعتقد أنّ ذلك قرقرة البطن ، وكنت أستحمّ بالماء البارد كلّما قرقر بطني . قَالَ : وقرأت حِفْظًا رُبع " المهذَّب " فِي باقي السنّة ، وجعلت أشرح وأصحِّح علي شيخنا كمال الدّين إِسْحَاق بْن أَحْمَد المغربيّ ، ولازَمْتُه فأُعجِب بي وأحبّني ، وجعلني أُعيد لأكثر جماعته . فَلَمَّا كَانَتْ سنة إحدى وخمسين حججتُ مع والدي ، وكانت وقْفَة جُمعة ، وكان رحيلنا من أوّل رجب ، فأقَمْنا بالمدينة نحوًا من شهر ونصف . فذكر والده قَالَ : لمّا توجهنا من نَوَى أَخَذَتْه الحُمّى ، فلم تفارقْه إِلَى يوم عرفة ، ولم يتأوَّه قَطَّ ، ثُمَّ قدِم ولازَم شيخه كمال الدّين إِسْحَاق . قَالَ لي أبو المفاخر مُحَمَّد بْن عَبْد القادر القاضي : لو أدرك القُشَيْريُّ شيخكَم وشيخَه لمّا قدّم عليهما فِي ذِكره لمشايخها - يعني " الرسالة " - أحدا