تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مذهب أَحْمَد ، وصار شيخ الإقليم وحاكمه ، وشيخ الخانقاه السّعيدية فِي الأيّام الظاهريّة . وكان إمامًا محقّقًا ، كثير الفضائل ، صالحًا ، خيرًّا ، حَسَنِ البِشْر ، مليح الشّكْل ، كثير النّفع والمحاسن . وقد نالته محنةٌ ذكرناها فِي الحوادث . روى عَنْهُ الدّمياطيّ ، والقاضي سعد الدّين الحارثيّ ، والشّيخ عليّ النّشّار ، والشيخ قُطْبُ الدّين عَبْد الكريم وقال : هُوَ أوّل شيخٍ سمعت منه وذلك فِي سنة أربعٍ وسبعين ، وطائفة . وكان حَسَن السَّمْت ، مَهيبًا ، له مشاركة فِي عدّة فنون ويعرف كلام الصّوفيَّه ويتكلَّم على طريقتهم فيما بلغني . وتُحكى عَنْهُ كرامات ومكاشفات ، وكان كثير البِرّ والإيثار للفقهاء ، حسن التواضع ، كبير القدر ، رحمه الله . وقد عزل عن القضاء في سنة سبعين ، وحُبس سنتين بالقلعة . ثُمَّ أُطلق ولزِم بيته يدرّس ويُفتي ويُشغل ، ويروي الحديث إِلَى أن تُوُفِّي فِي الثاني والعشرين من المحرَّم بالقاهرة . وقد سمعت من ولديه أَحْمَد وزينب . وقد خرج شيخنا ابن الظاهري له معجما حدَّث به سوى الجزء العاشر ، قَالَ الحافظ عَبْد الكريم : سمعتُ منه " صحيح مُسْلِم " بسماعه من ابن الحَرَسْتانيّ . قَالَ : وسمع بمكّة من أبي الْعَبَّاس القسطلانيّ ، وبحلب من أبي مُحَمَّد ابن الأستاذ ، وبحرّان من أَحْمَد النّجّار ، وبالمَوْصِل من عُمَر بْن معالي . 328 - مُحَمَّد بْن حياة بْن يحيى ، القاضي ، الإِمَام ، الزّاهد ، تقيّ الدين الشافعي ، الرقيّ . [ المتوفى : 676 ه - ] كان من خيار القضاة وصُلحائهم ، ولّاه الملك الظاهر قضاء حمص . وكان يعرفه قديمًا ويثق بدينه ، فزاره بحمص فِي بيته وقال : أَطْعِمنا شيئًا . فأحضر مأكولًا وأكل منه أوّلًا ، فتبسم السّلطان وأكل وفرَّق على خواصّه . ثُمَّ ندبه لقضاء حلب ، وكان محمود السيرة ، متين الدّيانة . حجّ ، وتُوُفِّي إِلَى رحمة اللّه بتَبُوك راجعًا في المحرم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 321 | الذهبي / بشار عوّاد معروف