تُوُفِّيَ فِي رمضان وقد قارب الثمانين أو جازها وكان أديبًا فاضلًا ، إخباريًّا ، عمل تاريخًا وما زال يجمع فِيهِ إِلَى أن مات ، وعمل تاريخًا لشُعراء زمانه وذيّل على " الكامل " لابن الأثير . وله كتاب " غَزَل الظُّرّاف " فِي مجلَّدين فأجازه عليه المستنصر بالله بمائة دينار وله كتاب " التاريخ المعلّم الأتابكيّ " ؛ التَمَسَ منه تأليفَه صاحب شهرزور نور الدين أرسلان شاه ابن زنكي بن أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدين مسعود ابن السّلطان قُطب الدّين مودود بْن زنكي بن آقسُنْقُر التُّركيّ ، وَفِي أخبار بيتهم وأجازه عليه بمائة دينار وله كتاب " نُزْهة الأبصار " فِي ختان ابنّي المستعصم الشّهيد وما أنفق عليهما من الأموال وتفاصيل ما عُمِل من المآكل والملبوس وما عُمِل من المدائح ، فأُعطي عليه مائة دينار وكان إقبال الشرابي ينفذ إليه بالذَّهَب ويحترمه . وله فِي إقبال مدائح وَفِي غيره .
ولقد أورد الكازرُونيّ فِي ترجمة ابن السّاعي أسماء التّصانيف الّتي صنّفها وهي كبيرة جدًّا ، لعلَّها وِقْر بعير ، منها " مشيخته " بالسّماع والإجازة فِي عَشْر مجلَّدات ، فروى بالإجازة عن أبي سعد الصّفّار ، فأحسبها العامّة وعن : عَبْد الوهاب بْن سُكَيْنة والكِنْديّ وابن الأخضر وأحمد ابن الدّبيقيّ ، وسمع من أصحاب أبي الوقْت وقرأ على ابن النّجار " تاريخه الكبير لبغداد " وقد تكلّم فِيهِ ، فالله أعلم . وله أوهام .
قَالَ ابن أنجب : وَفِي رجب سنة أربعٍ وثلاثين وستّمائة ، برز إِلَيَّ من البرّ المستنصريّ مائة دينار فِي مقابلة كتاب وسَمْتُهُ بكتاب " الإيناس فِي مناقب خلفاء بني الْعَبَّاس " .
وله كتاب " الحثّ على طلب الولد " ألّفه باسم مجاهد الدّين أَيْبك الدُّوَيدار الصغير ، فقدّمه له يوم عُرْسه على ابْنَة صاحب المَوْصِل لؤلؤ .
وحكى ابن أنجب أنّه اشترى مملوكًا بخمسة عشر دينَارًا . قَالَ : ثُمَّ بعْتُهُ بمائة دينار على الأمير بكلك ، فوهبه لفتاه سُنْقر شاه ، فظهرت منه نهضة تامة وكفاءة وكثرت أمواله ، إلى أن نقم عليه أستاذُه واخذ من أمواله ما قيمته
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 279
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٩