المنزِلة عند التّتار ، لا يُخالفونه فِي شيء .
قَالَ قُطْبُ الدّين : فبالَغَ فِي الإحسان وسعَى فِي حقْن الدّماء ولم يتدنّس فِي تلك المدّة بشيءٍ من الدُّنيا مع فَقْره وكثرة عائلته ، ولا استصفى لنفسه مدرسةً ولا استأثر بشيء . وكان مدرس المدرسة العادليّة ، وقد تعصّبوا عليه ، ونُسِب إليه أشياء برّأه اللّه منها ، وسار محيي الدّين ابن الزَكيّ ، فجاء بالقضاء على الشّام من جهة هولاكو ، وتوجّه كمال الدّين إِلَى قضاء حلب وأعمالها ، وقد عَصَمَه اللّه مِمَّنْ أراد ضرره ، وكان نهاية ما نالوا منه أنّهم ألزموه بالسَّفَر إِلَى الدِّيار المصريّة ، فسافر وأفاد أهلَ مصر واشتغلوا عليه .
قَالَ الشريف عزُّ الدّين : كان مشكور الطريقة ، أقام بالقاهرة مدّةً يشغل الطَّلبَة ، بعلوم عِدّة فِي غالب أوقاته ، فوجد به النّاس فِي ذلك نفْعًا كثيرًا ، ولازمتُهُ مدّةً ، وقرأت عليه شيئًا من أصول الفِقْه وانتفعت به ، وكان أحد العلماء المشهورين والأئمّة المذكورين ، تُوُفِّيَ ليلة رابع عشر ربيع الأول بالقاهرة .
77 - كي . [ المتوفى : 672 ه - ]
شاب ذكي فقيه ادَّعَى النُّبُوَّة بتُسْتَر ، وزعم أنّه عِيسَى ابن مريم ، وأسقط عن أتباعه العصر والعشاء ، أمر بقتله صاحب الدّيوان . 78 - كيكاوس ، السّلطان عزّ الدّين ابن السّلطان كيخسرو بْن قِليج رسلان ، [ المتوفى : 672 ه - ]
أخو السّلطان رُكْن الدّين كَيْقُباذ .
تُوُفِّيَ بسوداق ، من بلاد الترك ، وله ست وثلاثون سنة . اقتسم هُوَ وأخوه مُلْك الرّوم بعد أبيهما ، ثُمَّ إنّ رُكْن الدّين غَلَبَ على الأمر ، فهرب عزّ الدّين بأهله وخواصّه إِلَى ملك القُسطنطينيّة ، فلم يركن إليه بل حبسه .
ثُمَّ إنّ ملك التّتار بَرَكَة جهز عشرين ألفًا ، فأغاروا على أعمال القُسطنطينيّة ، ثُمَّ هادَنَهم ملكُها على أن يسلّم إليهم عزَّ الدّين ، وذلك فِي سنة ستّين ، فسلمه إليهم ، فأكرمه بَرَكَةُ ، وصيَّره من كبار أمرائه ، ثُمَّ كان في خدمة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧