وكتب من التصانيف الكبار شيئًا كثيرًا وولي خطابة كفربطنا بضع عشرة سنة ، ثم تحول منها . وقد وُلِد له ابنه الشّيخ أبو بكر بها .
وأنشأ خُطَبًا عديدة . وحدَّث سِنين كثيرة وقرأ بنفسه كثيرًا . وكان على ذهنه أشياء مليحةٌ من الحديث والأخبار والشِّعر .
روى عنه الشيخُ شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عمر ، والشيخ محيي الدّين يحيى النواوي ، والشّيخ تقيّ الدّين محمد بن دقيق العِيد والدّمياطيّ ، وابن الظّاهريّ ، وابن جَعْوان ، وابن تَيْميّة شيخنا وأخوه أبو القاسم والقاضيان تقيّ الدّين سليمان ونجم الدّين بن صَصْرى وشهاب الدّين بن فرح ، وشمس الدّين بن أبي الفتح وشَرَفُ الدّين أبو الحُسَين اليُونينيّ وشَرَفُ الدّين الفَزَاريّ الخطيب وأخوه الشّيخ تاج الدّين وولده الشّيخ بُرهان الدّين والخطيب شمس الدّين إمام الكلّاسة وشَرَفُ الدّين منيف قاضي القدس ، والشّيخ عليّ المَوْصِليّ وعلاء الدّين بن العطّار ، والقاضي شهاب الدّين أحمد بن الشَّرف حسن ، والقاضي نجم الدّين أحمد الدّمشقيّ وخلْقٌ كثير في الأحياء بمصر والشّام ورحل إليه غيرُ واحدٍ وتفرّد بالكثير . وذهب بصرُه في أواخر عُمُرِه .
قال ابن الخبّاز : حدَّثني يومَ موته الشّيخُ حسنُ بنُ أبي عبد الله الأزْديّ الصّقلّيّ أنّ الشّيخ محمد بن عبد الله المغربيّ قال : رأيت البارحة كأنّ الناس في الجامع وإذا ضجةٌ فسألت عنها ، فقيل لي : مات هذه اللّيلة مالك بن أنس رحمه الله . فلمّا أصبحت جئت إلى الجامع وأنا مفكرٌ ، فإذا إنسانٌ ينادي : رحم الله من صلّى أو حضر جنازة زَيْن الدّين بن عبد الدّائم .
وحدّثنا أبو بكر بن أحمد في سنة ثلاثٍ وسبعمائة قال : رأيتُ أبي - رحمه الله - في اللّيلة الّتي دفنّاه فيها ، فأقسمت عليه : أخبِرْني ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وأدخلني الجنة .
توفي لتسعٍ خَلَون من رجب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 152
مساهمون: الذهبي
ص١٥٢