أما بعد :
فإن الاشتغال بالعلم من أهم الفضائل ، التي يقوم بها الإنسان في حياته الدنيا ، , ينال بها رضاء الله - سبحانه - في الآخرة ، وقد تواترت النصوص والأخيار في الحث على طلبه وتعلمه وتعليمه لا سيما علمي الحديث والفقه .
وكتابنا هذا يجمع بين هذين العلمين - أعني : الحديث والفقه - ، إذ صاحبه مجتهد مطلق ، صاحب مذهب ، لم يتقيد بآراء الرجال ولا بأقوالهم ، وبحق له ذلك ، إذ سمع من كبار أئمة الحديث ، كالإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما ، ومن كبار أئمة الفقه ، كالشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ، وناظرهم ، بل لم يرجع الإمام الشافعي عن قول له بمناظرة أحد له إلا بمناظرتة .
ولما كانت الطهارة هي أول ما يجب على المسلم أن يعرفه ، لأن غيرها من العبادات مبني عليها ، ولكثرة ما يحتاجه المسلم من أمورها ، فإن الفقهاء كانوا - وما زالوا - يبتدؤون بها كتبهم ومؤلفاتهم ، ومنهم من أفردها بمصنف خاص ، مثل : أبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي " ت 301 ه " له كتاب " الطهارة " كما ذكر الحافظ في " الفتح " : ( 1 / 432 )
ومحمد بن إسحاق بن يحيى بن منده " ت 395 ه " له كتاب " الطهارة " وذكره الحافظ في " الفتح " : ( 1 / 308 ) أيضا .
ومن بين الذين أفردوا موضوع الطهارة بمصنف :
الإمام الحافظ المجتهد ، ذو الفنون ، أبو عبيد القاسم بن سلام ، في كتابه هذا " الطهور " ، الذي لم ير النور - بعد - ، وهو كتاب نافع مفيد ، لازم لكل مشتغل بعلم الحديث على وجه العموم ، وبعلم الفقه على وجه الخصوص ، ساق فيه صاحبه ( 419 ) حديثا وأثرا مسندا ، انفرد في رواي بعضها ، كما قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي ، فيما نقله عنه الخطيب في " تاريخ بغداد " : ( 12 / 413 - 414 ) والمزي في " تهذيب الكمال " :
الطهور — صفحة 6
مساهمون: مشهور حسن محمود سلمان
ص٦