تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطهور — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ سُنَّةٌ فِي آسَارِ هَذِهِ , كَمَا لَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ سُنَّةٌ فِي تِلْكَ إِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِيهَا بَعْدَهُ , عَلَيْهِ السَّلَامُ , بِالسَّعَةِ وَالْكَرَاهَةِ . فَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِيهِمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ , أَنَّا لَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَهُوَ يَجِدُ غَيْرَهُ , فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِمَا وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُمَا كَانَ الْوُضُوءُ بِهِمَا مُجْزِيًا , وَالصَّلَاةُ تَامَّةً , وَلَا أَرَى أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ التَّيَمُّمُ , لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرًا فَلَا مَوْضِعَ لِلتَّيَمُّمِ هُنَاكَ , فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَقَدْ أَنْجَسَ الْمُتَوَضِّئَ بِهِ , وَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَلَا يُطَهِّرُهَا , إِنَّمَا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ مِنَ الطَّهُورِ فِي الْحَدَثِ فَقَطْ , وَمَعَ هَذَا إِنَّا لَا نَجِدُ طَهُورَيْنِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ مَعَ الْوُضُوءِ لِلنَّجَاسَةِ , إِنَّمَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْوُضُوءِ , وَالْأَخْذُ بِالثِّقَةِ , قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالثِّقَةِ أَنْ لَا يَمَسَّ مَاءً , إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ , فَكَانَ يَلْزَمُ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّيَمُّمِ , وَتَرْكِ سُؤْرِ الْحِمَارِ , فَأَيُّ قَوْلٍ أَفْحَشُ مِنْ هَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْبِغَالِ مِثْلَهُ . فَأَمَّا الْخَيْلُ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهَا أَسْهَلُ , لِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَكَلِ لُحُومِهَا , وَلَمْ تَأْتِ الْآثَارُ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ فِي الْحُمُرِ مِنَ النَّهْيِ بِمِثْلِ مَا