من قريش . قال أصحابنا الشافعية : فإن لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانياً من بني كنانة من خُزيمة ، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام ، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسحاق عليه السلام ، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم ، لشرفهم بصهارة إسماعيل عليه السلام ، بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش .
فلولا المعرفة بعلم النسب لفات وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة ، وحماية البيضة ، وكف الفتنة ، وغير ذلك من المصالح .
ومنها : اعتبار النسب في كفاءة الزوج للزوجة عند الشافعي رضي الله عنه ، حتى لا يكافئ الهاشمية والمطّلبية غيرها من قريش ، ولا يكافئ القرشية غيرها من العرب ممن ليس بقرشي ، ولا يكافئ الكنانية غيرها من العرب ممن ليس بكناني ولا قرشي على الأصح .
وفي اعتبار النسب في العجمي أيضاً وجهان : أصحهما الاعتبار . فإذا لم يعرف النسب تعذرت هذه الأحكام .
منها : مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة ، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " تنكح المرأة لأربع : لدينها ، وحسبها ، ومالها ، وجمالها " فراعى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرأة الحسب ، وهو شرف الآباء .
ومنها : جريان الرق على العرب في أحد قولي الشافعي رضي الله عنه وموافقيه ، فإذا لم يعرف النسب تعذر ذلك ، إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى .
ثم ليعلم أنه قد ذهب كثير من أئمة المحدثين والفقهاء ، كالبخاري ، إلى جواز الرفع في الأنساب احتجاجاً بعمل السلف ، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان — صفحة 8
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٨