قال : وهم سادات العرب ووجوهها ، ولهم عند السلاطين حُرمة كبيرة وصيت عظيم ، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم .
من تَلق منهم تَقُل لاقيتُ سيدهم . . . مثل النجوم التي يسري بها الساري
ثم قال : إلا إنهم من بُعد صيتهم قليل عددهم . ولما توهم في مسالك الأبصار أن في هذا القول غضّاً منهم أنشد عليه :
تُعيرنا أنَّا قليلٌ عديدنا . . . فقلت لها إن الكرام قليلُ
وما ضَرَّنا أنَّا قليلٌ وجارنا . . . عزيز وجار الأكثرين ذليل
واعلم أن هذه العرب لم يزل لهم عند الملوك وزيد البر ، والجاه ، وجزيل العطاء ، لا سيما عند وفادتهم إلى الأبواب السلطانية .
قال الحمداني : قد وفد فرج بن حية على المعز أيبك ، فأنزله بدار الضيافة وأقام بها أياماً ، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه ستة وثلاثين ألف دينار .
قال : واجتمع بالظاهر جماعة من آل ربيعة وغيرهم . فحصل لهم من الضيافة في المُدة اليسيرة أكثر من هذا المقدار ، كل ذلك على يدي .
قال المَقر الشهابي بن فضل الله : قال الحمداني هذا واستكثره وأطال فيه ، واستعظمه ، فكيف لو عمر إلى زماننا ، ورأى إليهم إحسان سلطاننا ، والعطايا كيف كانت تفيض عليهم فيضاً من الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف ، والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة ، وأنواع القماش المفصل لملوكهم بالسمُّور ،
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٧٥