فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ( القول المختار في شرح غاية الاختصار ) ( شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع ) — صفحة 19
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة قال الشيخُ الإمامُ العالم العلاَّمة ، شمسُ الدين أبو عبد الله ، محمد بن قاسم الشافعي - تغَمَّده الله برحمته ورضوانه ، آمين : الحمد لِلّهِ تبرُّكا بفاتحة الكتاب ، لأنها ابتداء كل أمر ذي بالٍ ، وخاتمة كل دعاء مُجاب ، وآخر دعوى المؤمنين في الجنة ، دار الثواب ؛ أحمده أن وَفَّقَ مَنْ أراد مِن عباده للتَّفَقُّه في الدين على وَفْق مُراده . وأصلي وأسلم على أفضل خلقه محمد سيد المرسلين ، القائل : « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ » ؛ وعلى آله وصحبه مُدةَ ذِكرِ الذاكِرين وسَهو الغافلين . وبعد ؛ هذا كتاب في غاية الاختصار والتهذيب ، وضعتُه على الكتاب المسمى ب « التقريب » لينتفع به المحتاج من المبتدئين لفروع الشريعة والدين ، وليكون وسيلةً لنجاتي يومَ الدين ، ونفعًا لعباده المسلمين ؛ إنه سميع دعاء عباده ، وقريب مجيب ، ومن قصده لا يخيب . { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [ البقرة : 186 ] . واعلم أنه يوجد في بعض نُسَخ هذا الكتاب في غير خطبته تسميته تارة ب « التقريب » ، وتارة ب « غاية الاختصار » ؛ فلذلك سميته باسمين : أحدهما « فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب » ، والثاني « القول المختار في شرح غاية الاختصار » .