تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
عيسى ، فلمّا رآني دق بإصبعه على أنفي ، وكان إذا مزح مع أحدٍ دق بإصبعه على أنفه ، أو ما هذا معناه . وأخبرني محمد ابن الشَّيْخ عثمان بدَيْر ناعس ، قال : خرجت صُحبةَ والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبَكّ ، وكان يومئذٍ بيُونين ، فأتيناها وسلمنا عليه ، وجلس والدي ، فقال له الشَّيْخ الفقيه : ما تزور الشَّيْخ عيسى وعليَّ الضمان . فقام والدي وأنا معه . فلما رآه الشَّيْخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى قريب العصر ، ثم خطا الشَّيْخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلساً . قال : فلما رجع والدي إلى عند الشَّيْخ الفقيه قال له : ما أوفيتَ بالضَّمان ، قال : فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال : كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَرْدانٌ على الشَّيْخ عيسى لكوْنه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبه حالَه ، فلما رَأَيْته وقف طويلًا ورجع عمّا كان عليه . قال : وأخبرني الفقيه عَبْد الولي بن عَبْد الرَّحْمَن الخطيب قال : لما دخل الخُوارزميّة جاء والٍ لهم إلى يونين ، وطلب من الفلاحين شيئًا ما لهم به قوة ، فشكا الفلاحون إلى الشَّيْخ عيسى . فاتفق أن الوالي طلع إلى عند الشَّيْخ فقال له : ارفِقْ فهؤلاء فقُراء . فقال : ما إلى هذا سبيل ، قال : وبقى الشَّيْخ يردد عليه ويقول : ما إلى هذا سبيل ، فنظر إليه وأطال النظر ، وإذا به قد خبط الأرض وأزْبَدَ ، فلمّا أفاق انكبّ على رجلي الشَّيْخ واعتذر ونزل ، فقال للخُوارزميّة : من أراد أن يموت يطلع إلى القرية . أو ما هذا معناه . قال : وأخبرني الشَّيْخ إسرائيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا الشَّيْخ عيسى اليُونينيّ ، قال : طلعتُ صُحْبة عمي الشَّيْخ عَبْد الخالق اليُونينيّ - قلت : وقد تُوُفي عبد الخالق سنة سبْع عشرة وستمائة - إلى جبل لُبنان ، وكان ثمَّ بِرْكة كبيرة ، فجلسنا عندها وبقربها حَشيش له قرمية حُلْوة ، فقال لي عمي : اجلس ههنا ، وإذا جُعْت كلْ من هذه الحشيش . قال : فإذا بأسدٍ كبير قد استقبله ، فخفتُ عليه وبقيتُ أقول : يا عمي يا عمي ، وكان هُناك قَرمية شجرةٍ فصعِد عليها عمي وركب الأسد ثم سار به حتى غاب عني ، فبقيتُ هناك يومين ، فلما