74 - عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخَضِرُ بن مُحَمَّد بن علي ، الإِمَام ، شيخ الإِسْلَام ، مجدُ الدين أَبُو البركات ابن تيميَّة الحراني ، الحنبلي ، [ المتوفى : 652 ه - ]
جدُ شيخنا تقي الدين .
ولد في حدود التّسعين وخمسمائة ، وتفقه فِي صغَره على عمه الخطيب فخر الدين . ورحل إلى بغداد وهُوَ ابن بِضع عشرة سنة في صحابة ابن عمّه السّيف فسمع من : أبي أحمد عبد الوهاب ابن سُكيْنة ، وعمر بن طَبَرْزد ، وضياء ابن الخُريف ، ويوسف بن كامل ، وعبد العزيز ابن الأخضر ، وعبد العزيز بن منينا ، وأحمد بن الحسن العاقولي ، وعبد المولى ابن أَبِي تمام ، ودُرّة بِنْت عثمان ، وجماعة . وقرأ القراءات على عَبْد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط . وسمع بحران من : حنبل المكبر ، والحافظ عَبْد القادر ، وغير واحد .
روى عَنْهُ : أَبُو مُحَمَّد الدمياطي ، والإمام شهاب الدين عَبْد الحليم ولده ، وأمين الدين عَبْد الله بن شقير ، والزاهد مُحَمَّد بن عُمَر بن زباطر ، والجمال عَبْد الغني بن منصور المؤذن ، ومحمد بن محمد الكنجي ، ومحمد بن أحمد ابن القزاز ، وآخرون . وتفقه عليه ابنه ، والشيخ نجم الدين أحمد بن حمدان ، وجماعة .
وكان إمامًا حجَّة بارعًا فِي الفقه والحديث ، وله يد طولى فِي التفسير ، ومعرفة تامة بالأصول ، وأطلاع على مذاهب الناس . وله ذكاء مفرط ؛ ولم يكن فِي زمانه أحد مثله في مذهبه .
وله المصنَّفات النافعة التي انتشرت فِي الآفاق " كالأحكام " ، و " شرح الهداية " ، وقد بيَّض منه رُبْعه الأوّل ؛ وصنَّف " أرْجوزة فِي القراءات " ، وكتابًا " فِي أصول الفقه " .
وحدثني شيخنا تقيُّ الدين قال : كان الشَّيْخ جمال الدّين ابن مالك يقول : أُلِين للشيخ مجد الدين الفقه كما أُلين لداودَ الحديد .
وحدثني أيضا أن الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الجَوْزي اجتمع بالشيخ المجد فانبهر له وقال : هذا ما عندنا ببغداد مثله . ولما حج التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتل بالأهل والوطن .
قال شيخنا : وكانت فِي جدنا حدة . وقد قرأ عليه القراءات غيرُ واحدٍ ، منهم الَّذِي كان بحلب فُلان القَيْروانيّ . وحج سنة إحدى وخمسين . وفيها حجَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 728
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٨