وقال عَبْد الدائم بن أَحْمَد بن عَبْد الدائم : وأخبرني العماد محمد بن عوضة ، قال : عرض للشيخ الفقيه مَغَصٌ فقال لي : امضِ إلى الشَّيْخ عثمان وقُلْ له : قال لك الفقيه : لئن لم يسكُنْ وَجَعُ جَوْفه ليضربنك مائةَ عَصَاةٍ . فقلت : يا سيدي ، وكيف تضربُه ؟ فقال : الشَّيْخ عثمان أكرم على الله من أنْ أضربه . قال : وأخبرني ولده القُدوة الشَّيْخ مُحَمَّد ، عن أبيه قال : صلينا بعض الأيام الضُّحى ، وإذا بالمسجد قد امتلأ جنًا بحيث أني ما كنت أستطيع القيام ، قال : فصحْتُ صيحة ظهر النور من تحت المسجد واستوحيت بالمشايخ ، قال : فجاؤوا واستحييت من الخليل عليه السلام كون أنه جاء فِي نُصرتنا وما ودَّعته .
وأخبرني الشَّيْخ محمد قال : كنت بعض الليالي جالس وإذا رَجُل قد أقبل وبيده حرْبةٌ تلمع ، ويخرج منها نارٌ يظهر لَهَبُها شرقًا وغربًا ، فخرج إليه والدي وأخذ بيده فمَشَيا ، فلما كان بعد الثلاثين ليلة رأيت ثلاثةَ رجالٍ على خيل ، فقام والدي إليهم فاخذ بمعْرفَة فَرَس أحدهم ، ووقف مكبوب الرأس . فلما كان من الغد رَأَيْت عند والدي رَجُل يحدثه ولا أرى شخصه ، وهو يقول : جاء إلينا الشَّيْخ عَبْد الله اليُونينيّ ومعه حرْبةٌ ، والشيخ عَبْد القادر ، والشيخ عَدِيّ وسمى الآخر ، وهمُ رُكّاب خيل ، وأخبرونا أن المسلمين منتصرون على العدو . فلما كان تلك الليلة رَأَيْت والدي وهو يسير على السَّطح وهو يهدر كهدْر الأسد . فلما كان آخر الليل صفق صَفْقَتَيْن . فورخ بعضُ الجماعة تلك الليلة وإذا هِيَ ليلة كسروا الفرنج على المنصورة . أو ما هذا معناه .
قال : وأخبرني القُدوة إِبْرَاهِيم ابن الشَّيْخ عثمان قال : رأيت عند أَبِي رجالًا من لُبنان ، فسمعتهم يتحدّثون ، فذكروا شخصاً ، فقال أحدهم : ما أعطى الفرقان ، فسُئل عن الفُرقان قال : يفرق بين الحلال والحرام .
قال : وأخبرني أَبِي قال : كنت بين الفُرْزُل ونيحا وإذا بطيور في الهواء وهم يقولون : هذا قبر النبي آلية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 712
مساهمون: الذهبي
ص٧١٢