594 - يحيى بْن عيسى ، بْن إِبْرَاهِيم بْن مطروح ، الأمير الصّاحب جمال الدّين ، أَبُو الْحُسَيْن ، الأديب الشاعر . [ المتوفى : 649 ه - ]
ولد بأسيوط سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وسمع بقوص من أبي الحسن علي ابن البناء ، وحدَّث ، وقال الشِّعْر الرّائق ، وقد أبدع فِي هذين البيتين :
إذا ما سقاني ريقُه وهو باسمٌ . . . تذكّرتُ ما بين العُذيب وبارق
ويذكرني من قدّه ومَدَامِعي . . . مجرى عوالينا ومجرى السّوابق
وخدم الملك الصّالح نجمَ الدّين فِي مدّة نيابته بالدّيار المصريّة عن والده الملك الكامل سنة خمسٍ وعشرين ، ولمّا توجّه الصّالح إلى حصن كيفا وتلك البلاد ، كَانَ ابن مطروح فِي خدمته وأقام معه مدّة ، وبعده ، ثُمَّ قدِم عَلَيْهِ فِي سنة تسعٍ وثلاثين إلى مصر فرتّبه ناظر الخزانة ، فلمّا تملّك دمشقَ فِي سنة ثلاثٍ وأربعين رتبه كالوزير للبلد ، ولبس زِيّ الأمراء ، وارتفعت منزلته ، فلمّا قدِم الصّالح دمشق سنة ستٍّ وأربعين عزله ، وتنكّر لَهُ لأمورٍ نَقَمَها عَلَيْهِ . ثُمَّ بقي ملازمًا لخدمته وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ . فلمّا تُوُفّي الصّالح لزِم بيته .
ومن شِعره :
علّقته من آل يَعْرُب لحظةً . . . أمضى وأفْتَكَ من سيوف عُريبه
أسكنتُهُ فِي المُنْحَنَى من أضْلُعي . . . شوقًا لبارق ثغره وعذيبه
يا عاتبا ذاك الفُتُور بطَرْفه . . . خلّوه لي أَنَا قد رضيت بعَيْبه
لدنٌ وما مر النّسيم بعطْفِهِ . . . أرجٌ وما نفح العبير بجيبه
وله من قصيدة :
من لي بغُصْن بالجمال مُمنطقٌ . . . حُلْو المعاني واللَّمى والمنطِقِ
مُثرى الرّوادف مُملقٌ من خصِرْهِ . . . أسمعت في الدّنيا بمثرّ مُملق
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 629
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٩