تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
أيضًا بالقراءات العَشْر عَلَى الإِمَام قاضي القُضاة أبي سعد بن أبي عصرون بما تضمّنه كتاب " الإيجاز " تأليف أَبِي ياسر مُحَمَّد بْن عَلِيّ المقرئ الحمّاميّ ، وهو من جملة تلامذته في الفقه . فأخبرنا أَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الحسن ابن الْجُمَّيْزيّ يَقْولُ : قرأت عَلَيْهِ - يعني عَلَى ابن عصرون - كتاب " المهذّب " لأبي إِسْحَاق الشّيرازيّ ، وكان قد قرأه عَلَى القاضي أَبِي عَلِيّ الفارِقيّ عن المصنِّف ، وذلك فِي سنة خمسٍ وسبعين وبعدها ، وألبسني فِي هذا التّاريخ شيخنا أَبُو سعد الطَّيْلسان وشّرفني بِهِ عَلَى الأقران ، وكتب لي : " لما ثبت عندي عِلْم الولد الفقيه الإِمَام بهاء الدين أبي الحسن علي بْن أَبِي الفضائل - وفّقه اللَّه - ودينه وعدالته ، رَأَيْت تمييزه من بين أبناء جنسه وتشريفه بالطَّيْلَسان ، والله يرزقه القيام بحقّه ، وكتب عَبْد الله بن محمد بن أبي عصرون " وسمعت عَلَيْهِ كتاب " الوسيط " للواحديّ ، وكتاب " الوجيز " لَهُ أيضًا ، وكتاب " الوقف والابتداء " لابن الأنباريّ ، وكتاب " الإيجاز " فِي القراءات لأبي ياسر ، أخبرني بِهِ عن أبي بكر المزرفي ، وكتاب " معالم السُّنَن " للخطّابيّ ، وغير ذَلِكَ من الأجزاء . قلت : وهو آخر تلامذة أَبِي سعد فِي الدّنيا ، والعَجَبُ من القراء كيف لم يزدحموا عَلَيْهِ ولا تنافسوا فِي الأخْذ عَنْهُ ؟ فإنّه كَانَ أعلى إسنادًا من كلّ أحدٍ فِي زمانه ، فلعلّه كَانَ تاركًا للفنّ . وسمع ببغداد من شُهْدَة الكاتبة ، وَعَبْد الحقّ اليُوسُفيّ ، وَأَبِي شاكر يحيى السَّقْلَاطُونيّ ، وَمُحَمَّد بْن نسيم العَيْشُونيّ وسمع بالإسكندرية من أَبِي طاهر السِّلَفيّ ، وتفرّد عَنْهُ بأشياء ، وعن غيره وسمع من : أَبِي الطّاهر بْن عَوْف ، وَأَبِي طَالِب أحمدَ بْن المُسلَّم التّنُوخيّ وسمع بمصر من : عَبْد اللَّه بْن بَرِّيّ النَّحْويّ ، وَأَبِي القاسم بْن فِيُّره الشّاطبيّ ، وقرأ عَلَيْهِ عدة ختمات ببعض الرّوايات ، وسمع منه : " الموطّأ " وعدّة كتب وتفقّه بمصر عَلَى : أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن منصور العراقيّ ، والشّهاب مُحَمَّد بْن محمود الطُّوسيّ . ودرّس وأفتى دهرًا ، وخطب مدّةً بجامع القاهرة ، وكان رئيس العلماء فِي وقته ، معظَّمًا عند الخاصّة والعامّة ، كبير القدر ، وافر الحرمة ، ولا نعلم أحدًا سَمِعَ من : السِّلَفيّ وابن عساكر وشُهْدة سواه إلّا الحافظ عَبْد القادر بْن عَبْد الله .