سماعه وله عشر سنين . وأول عنايته بالطلب وله خمس عشرة سنة ، وقرأ بنفسه عَلَى مثل ابن الجوزي . وتلا بعدة كتب " كالمبهج " وغيره ، مرّاتٍ عَلَى أَبِي أَحْمَد بْن سُكَيْنَة . وما علِمْتُه أقرأ .
وله الرّحلة الواسعة إلى الشّام ، ومصر ، والحجاز ، وإصبهان ، وخُراسان ، ومَرْو ، وهَرَاة ، ونَيْسابور ، ولقيَ أَبَا رَوْح الهَرَويّ ، وعينَ الشّمس الثّقفيّة ، وزينب الشِّعْريّة ، والمؤيَّد الطُّوسيّ ، وداود بن معمر ، والحافظ أبا الحسن علي ابن المفضل ، وأبا اليُمْن زيد بْن الْحَسَن الكِنْديّ ، وأبا القاسم ابن الحرستاني ، فمن بعدهم . وأكثر حتى كتبٍ عَن أصحاب ابن شاتيل وأصحاب أَبِي جَعْفَر الصَّيدلانيّ .
وسمع الكثير ونسخ ، وحصّل الأُصُول والمسانيد ، وخرَّج لنفسه ولغير واحد . وجمع " التّاريخ " الَّذِي ذيَّل بِهِ عَلَى " تاريخ بغداد " للخطيب ، واستدرك فِيهِ عَلَى الخطيب فجاء فِي ثلاثين مجلّدًا ، دلّ عَلَى تبحّره فِي هذا الشّأن وسعة حِفْظه .
وكان إمامًا ثقةً ، حُجّة ، مقرِئًا ، مجوداً ، حلو المحاضرة ، كيساً ، متواضعاً ، صالحًا ، خيِّرًا ، متنسِّكًا .
أثنى عَلَيْهِ ابن نُقْطَة ، والدُّبَيْثيّ ، والضّياء المقدسيّ ، وهم من صغار شيوخه من حيث السَّنَد .
وروى عَنْهُ : الجمال مُحَمَّد ابن الصابوني ، والعِزّ أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الفاروثيّ ، والجمال أَبُو بَكْر الوائليّ الشَّرِيشيّ ، والتّاج عليّ بْن أحمد الغرافي ، والعلاء ابن بَلَبَان ، والشّمس مُحَمَّد بْن أَحْمَد القزّاز ، وجماعة . وبالإجازة : القاضيان ابن الخُوَيّيّ ، وتقيّ الدّين سُلَيْمَان ، والحافظ أبو العباس أحمد ابن الظاهري ، وأبو المعالي ابن البالسي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 479
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٩