تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
حكى شيخنا ولده أحمد ، قَالَ : عنَّفني مرَّةً وانزعج ، فقال : والك ، أَنَا قضيت إلى يومي هذا صلاةَ أربعين سنة . وحدَّثني فقيرٌ ، قَالَ : اقتات أبوك سنة بثلاثة دراهم ؛ اشترى بدرهم دقيقا ، وبدرهم سمنا ، وبدرهم عسلا ، ولته وجعله ثلاثمائة وستّين كبّة ، كَانَ يُفْطر كلّ ليلة عَلَى كبّة . وقيل إنّه عمل مرّةً مجاهدةً تسعين يومًا ، يُفطِر كلّ ليلةٍ عَلَى حِمصة حتّى لا يواصل ! . وقال الشَّيْخ إسرائيل بْن إِبْرَاهِيم : كَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عزيز إذا دخل رجب تمارض ويأكل فِي كلّ عشرة أيّام أكلة . وحكى العماد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ : أخبرني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحيّ ، قَالَ : كَانَ فِي المِزّة شابٌّ يشرب ، فَقَالَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز : أحضِروه لعلَّه يتوب ، وكان يُحسِن إلى جماعة المِزّة . قال : فدعا إنسان للشيخ عبد الله وأصحابه ، فحضر الشاب ، فأنشد فقير أبياتاً فطاب للشيخ ، وكان ثم شمعةٌ فجعل الشّيخ لحيته عليها وبقيت النّار تخرج من خَلَلها . وكان الشَّيْخ كَثّ اللّحية ، فوقع الشّابّ عَلَى رِجْليّ الشَّيْخ وتاب ، وجاء منه رجلٌ صالح . وحكى غيرُ واحدٍ من أهل المِزّة أنهّم شاهدوا الشَّيْخ والنّار تخرج من خَلَل لحيته ، وأنّ الشّابّ تاب . وهذه حكاية صحيحة . وقال الشَّيْخ يوسف الزّاهد : قدِمتُ من الحج وأنا عريان ، قال : فخطر لي أنّ ما فِي دمشق مثل الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز ، فذكرته للشّيخ مُحَمَّد السّلاويّ فَقَالَ : وأزيدك ، ما فِي الشّام . وعن الشَّيْخ عَلِيّ الشِّبْليّ قَالَ : احتاجت زوجتي إلى مقنِّعة وطالَبَتْني ، فقلت : عليَّ دَينٌ خمسة دراهم فمن أَيْنَ أشتري لك ؟ فنمتُ فرأيت كأن من يقول لي : إن أردت أن تنظر إلى إِبْرَاهِيم الخليل فانظُر إلى الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز . فلمّا أصبحت أتيتُه بقاسيون ، فَقَالَ لي : والَكَ يا عليّ اجلِس . وقام إلى منزله وعاد ومعه مُقَنِّعة وفي طَرَفها خمسة دراهم ، فرجعت ، وكان عندنا وردٌ فجمعتْهُ المرأةُ وأتت بِهِ إلى بيت الشَّيْخ عَبْد اللَّه فوجدت زوجته وما عَلَى رأسها سوى مِئْزَرٍ معقودٍ تحت حِنكها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 445 | الذهبي / بشار عوّاد معروف