خوفا أن يأخُذَ أهلُ حِمْصَ أهاليهم ويَنْزَحونَ عنها لفسقِه وجَوْرِه . وله أخبارٌ فِي الظُّلم والتعذيبِ والاعتقالِ . إلا أَنَّهُ كَانَ لا يَشْربُ الخمر أبداً ، ويلازم الصلوات فِي أوقاتِها ، ولا يُقْبِلُ عَلَى اللّهْوِ ، بل هِمَّتُه فِي مصالح مُلْكِه . وكان ذا رأيٍ ودهاء . وله هيئة جميلة ، وجلالة ، وصورة مليحة ، وكان الملوك يراعونه ويخافونه ، وكانَ الملكُ الكامل قد استوحَشَ منه واتَّهمه بأنَّه أَوقع بينَه وبين الأشرف ، فلما ماتَ الأشرفُ وتملَّك الكاملُ دمشقَ تِلكَ الشهرين ، طلبَ من شيركوه مالًا عظيمًا ، فبَعث إِلَيْهِ نساءَه يشفعن فيه ، فما أجاب وقال : لا بد من المال ، فأيس وهَيَّأ الأموال ، ولم يَبْقَ إلا تَسييرُها فأتَتْه بطاقةٌ بموتِ الكامل ، فجاء وجلسَ عند قبر الكامل وتَصَرَّفَ فِي أموالِه وخيله .
مات بحمص فِي تاسع عشر رجب .
وشيركوه : لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسدَ الْجَبَلِ ، فإنَّ " شير " أسد ، و " كوه " جبل .
ولمّا مَرِضَ أعْطى حمص لولده الملك المنصور إِبْرَاهِيم ، وفَرَّق باقي بلادِه وأمواله عَلَى أولاده . وكانَ لَهُ بكلّ بلدٍ تجارةٌ . ولمّا ماتَ قبضَ ابنهُ المنصور عَلَى أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة .
474 - صالح بن شافع بْن صالح بْن شافع بْن صالح بْن حاتم ، الشَّيْخ أَبُو المعالي الْجِيليُّ ثمّ البغداديّ الدّار . [ المتوفى : 637 ه - ]
سَمِعَ من والده . وأجازَ لَهُ أَبُو الفتح ابن البطي ، وأبو بكر ابن النَّقُّور .
من بيتِ الفقِه والحديث . تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى . 475 - صَفيَّةُ بنتُ أَبِي القاسم عبدِ العزيز بن هِبةِ اللَّه . أمُّ عُثمانَ ، الأزَجيَّةُ ، الواعظةُ . [ المتوفى : 637 ه - ]
رَوَتْ عن الشيخِ عَبْد القادر ، وابنِ البَطِّي بالإجازة ، وسَمِعْتُ من عبدِ المنعم بْن كُلَيْب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 240
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٠