تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شيخٌ صالح ، تالٍ لكتابِ اللَّه ، كثيرُ الخيرِ والعبادة ، يُلَقِّنُ بالجبلِ احتسابًا لله تعالي من نحو أربعين سنة . خَتَمَ عَلَيْهِ القرآن خلقٌ كثير . وحدَّث عن يحيى الثَّقفيّ ، وأَبِي الْحُسَيْن أحمد ابن المَوازينيِّ ، وابن صَدَقَة الحرّانيّ ، وجماعةٍ من الشاميِّين ، وهبةِ اللَّه البُوصيريّ ، وإسماعيل بْن ياسين ، وجماعةٍ من المصريين . قال عز الدين ابن الحاجب : كَانَ رفيقي إلى مَكّة ، وكَتَبَ كثيرًا . أراه يتلو القرآن ، وفي أكثر ليله يَدْعُو اللَّه تعالى ويتَهَجَّدُ ، سَأَلت عَنْهُ الضياء فقال : إمامٌ ديِّن ، يقرئُ الناس احتسابًا . قلتُ : رَوَى عنه لنا بنته خديجة ، والشمس محمد ابن الواسطي ، والعز أحمد ابن العِمادِ ، والتقيُّ سُلَيْمَان الحاكم ، وغيرهم . قَالَ الضياءُ : تُوُفّي فِي ليلة الخميس ثاني صفر ، وكان يُلِّقن القرآن احتسابًا . حدَّثني ولدهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد ، قَالَ : كنَّا عنده قبل موته ، فإذا هُوَ كأنه ينظر إلى أحد ويَبَشُّ إِلَيْهِ كأنَّهُ يريد القيام لَهُ ، فقلنا لَهُ فِي ذَلِكَ ، فقال : جاءني رجلٌ حسن الوجه ، ووصفه ، فقال : أَنَا أُونِسُك فِي قبرك ، قَالَ : وكان قبل ذَلِكَ قد صار لِفَمِه رائحة ، فطابَتْ رائحةُ فمِهِ ، ولما وَضَعْناه فِي قبره وجدنا لَهُ رائحةً طيبةً . أو كما قَالَ . 344 - عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي القاسم بْن غنائم بْن يوسف ، الأديبُ بدرُ الدّين الكناني العسقلانيُّ ابنُ المسجف الشاعر . [ المتوفى : 635 ه - ] ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة . وتُوُفيّ فِي الرابع والعشرين من ذي الحجةِ ، ودُفن عند والده بالمِزَّةِ . وكان أديبًا ، شاعرًا ، ظريفًا ، خليعًا ، عفا اللَّه عَنْهُ . قَالَ سعدُ الدّين ابن حمويه : توفي فجاءةً ، وظهر له خمسمائة ألف درهم ، فأخذها ابْن ممدود - يعني الجوادُ صاحبُ دمشق - وله أختٌ عمياءُ فقيرةٌ منعها حقَّها . وكان ابْن المُسجِّف يتجرُ ، وله رسوم عَلَى الملوك . وأكثُر شعرِه فِي الهجو ، سَلَكَ طريق الشَّرَفِ بْن عُنَين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 179 | الذهبي / بشار عوّاد معروف