قَالَ الأبَّار : لكنَّه كَانَ لا يحدث عن السُّهيليّ ويقعُ فِيهِ . ومن شيوخِه الذين سَمِعَ منهم : أَبُو مُحَمَّد بْن بُونُهْ ، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد المنعم بْن الخلوف . وحجَّ ، وحدَّث بإفريقيةَ ، ونَزَلَ القاهرةَ عند أخيه وفي كَنَفِهِ . ورأَسَ .
قلتُ : ودرَّسَ بعدَه بالكامليَّة . وكانَ مُولَعًا بالتّقعيرِ فِي كلامه ورسائِله لَهِجًا بذلك .
وَرَّخَه أَبُو شامةَ فِيهَا ، ولم يذكره المُنذريُّ .
وقال الأبَّارُ : تُوُفّي سنة خمسٍ أو ستٍ وثلاثين .
ثمّ ظَفِرْتُ بوفاتِه : ذكرَها ابنُ واصلٍ فِي ثالث عشر جُمَادَى الأولى سنة أربعٍ وثلاثين .
وكانَ من كبارِ الأئمة ، لكنَّةِ يُتمَقَّتُ بما يستعملُه من اللُّغة فِي رسائلِه .
سَمِعَ " المُلَخَّصَ " للقابسيّ منه أَبُو مُحَمَّد الْجَزَائِريُّ .
وقد ذكره ابْن نُقْطَة فقال : رأيتُه بالإسكندرية - لمّا قَدِمَ - والناس مجتمعونَ عَلَيْهِ بالجامع يومَ الْجُمُعَة يُسْمعُهم " التِّرْمِذيّ " ، فقُلْتُ لرجل : أمِن أصلٍ ؟ فقالَ : قَدْ قَالَ الشيخ لا أحتاج إلى أصل ، اقرؤوه من أي نسخةٍ شئْتُم ، فإنيِّ أحفظُه . ثمّ ظَهَرَ منه كلامٌ قبيحٌ فِي ذمِّ مالك والشافعي ، وغيرهما . فتركتُ الاجتماعَ بِهِ لذلك .
قلتُ : نعم كان يسيء الأدَبَ فِي درسِه عَلَى العلماء .
قَالَ ابْن مَسْدي : أربى أَبُو عَمْرو عَلِيّ أخيه بكثرةِ السَّمَاع كما أربى عَلَيْهِ أخوه بالفِطْنةِ ، وكَرَم الطباع . وكانَ مُتَزَهِّدًا ، لم يَكُنْ لَهُ أصولٌ . وكان شيخه ابن الجد يصله ويعطيه . ولمَّا بَلَغَه حالٌ أخيه بمصر نهَدَ إِلَيْهِ ، ونزل عليه إلى أن خرف أخوه فيما أُنهي إلى الكامل فجعلَه عِوَضَه بالكامليَّة . وكانَ مُتساهلًا يُحدَّثَ من غير أصلٍ . وألَّفَ " مُنَتخبًا " فِي الأحكامِ . ماتَ فِي جُمَادَى الأولى عن ثمانٍ وثمانين سنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 148
مساهمون: الذهبي
ص١٤٨