أغان أجودها وأحسنها ما عمله عبد الواحد بن طرخان .
وفاة الراضي
وتوفى الراضي ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وغسله أبو الحسن بن عبد الواحد الهاشمي وقد ولى القضاء . فحدثني أنه ما رأى ميتا أحسن منه ولا أطيب عرضا ولا أنظف جسدا منه ، وأنه كان يصب الماء عليه خادم أسود وأن القاضي أبا نصر كان واقفا يعينه على قلبه إذا أراد أن يقلبه لا يعينه من أمره على غير ذلك ، وأنه لم يؤت بحنوط من الدار لأن الخزائن كلها أقفل عليها ، ووكل بها فوجه القاضي إلى الكرخ إلى المعروف بابن أبى ذكرى العطار ، حتى حمل من دكانه حنوط وجميع ما يحتاج إليه ، وصلى عليه القاضي أبو نصر وحمل في طيار في دجلة إلى بين القصرين .
وأخرج ثم حمل مع الخدم إلى الرصافة . فحدثني من رأى مع الجنازة عشر شمعات بأيدي عشرة من الخدم ، ودفن في ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول . فكان جلوسه في الخلافة من يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة إلى يوم وفاته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام .
وكان مولده في شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين ، فكان عمره إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر وتوفى والوزير له سليمان بن الحسن ، وحاجبه أبو الفهم ذكى غلامه . وقاضيه أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد ، وصاحب شرطته