لا نوبة فيه لقوم دون قوم ، وجعلوا إذا خلوا يشعثون حال من قدروا على ذكره منا عنده وهو يطلع بعض ذلك لنا ، حضرنا وغابوا ، يغرى بعضنا ببعض ووصلهم سرا ولم يصلنا ، فأجمع أصحابنا على أن أعمل شعرا في ذلك ، فأوصلت اليه رقعة فيها - وكان أعطاهم خمسة دنانير لكل واحد في كل دينار عشرة دنانير - :
يا مذيقى غصّة الكمد
مشعلا للنّار في كبدي
ألذنب كان هجرك لي
أو دلال الغنج والغيد
حين أزمعت الرّحيل ضحى
أزمعت روحي عن الجسد
ما أبالي ما يفوت إذا
ظفرت بالوصل منك يدي
قل لخير النّاس كلَّهم
لا أحاشى فيه من أحد
الَّذى يرضى الإله به
مذهبا للغىّ بالرّشد
حاسدي في حسن فعلك بي
غير معذول على الحسد
قد دهتنى الآن داهية
وسمها باق على الأبد
أنت يا أعلى الملوك يدا
عدتي فيها ومعتمدي
نوبتي قد ذلّ جانبها
بيع منها النّوم بالسّهد
ضعّف لحرمان قوّتها
بعد حسن الأيد والجلد