تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الراضي كل واحد منا إذا خلا به ورأى وجها للكلام ، فوصلت إليه بسر من رأى يوما وحدى قبل أن يحضر أهل نوبتي فقلت يا أمير المؤمنين إن العبد المتفق لا يملك كتمان ما بقلبه لمولاه ، ولا يدخره النصح . وما على المولى شئ من أن يسمع قول عبده ، فإن كان صوابا أمضاه ، وإن كان خطأ جعله بمنزلة ما لم يسمعه . فضحك وقال : هات ما عندك ، فقلت : إن الناس يتحدثون بأن العسكر الذي قد رحلت لتزيله أشبه بعساكر الاسلام من العسكر الذي تقصده به من قوم لا يرون طاعتك ، وأشبه بعساكر آبائك . وقد تحدثوا بأن الحسن قد بذل أكثر مما أريد منه فان رأى سيدنا أن يقبل هذا ويرجع إلى دار ملكه ويزول ما يخافه من وثوب ابن رايق فإنه غير مأمون . - وكان الراضي قد أمر بأن ينادى على ابن رايق ، ويطلب فكبست مواضع كثيرة - ومع هذا فان الحسن بن عبد اللَّه قد نظر إلى أقرب الناس من قلبك وهو قاضيك فجعله السفير له ، والضامن عنه وإنه يلقاه فيتصرف بجميع ما يريده . وهاهنا أيضا أمر آخر ، قال : وما هو ؟ قلت : إذا يئس الحسن من قبول سيدنا لما بذل لم نأمن أن يصرف أمره إلى غيره ، ويلقى نفسه عليه ويتقرب اليه ، ويحظيه ببعض ما بذله ، فيجعله صنيعة له ومادة لدهره وعدة لجدته ويكلم من يلقى نفسه عليه سيدنا في أمره ويسأله له ما يريده فيقبل قوله ويهب له أمره ، فيحظى بما أردنا أن نحظى به - أعرض ببجكم - فما رأيته أطال الفكر عند شئ سمعه أكثر مما أطاله بعقب
الأوراق — صفحة 110 | محمد بن يحيى الصولي / ج . هيورث . دن