تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩
ثمّ إنّ السّاوجَيّ حلق وجهه ورأسه ، فانطلى على أولئك حالُه الشيطاني فوافقوه وحلقوا . ثمّ فتش أصحاب الشيخ عثمان الرُّوميّ على الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله ، فلم ينطق ، ولا رد عليهم . ثمّ اشتهر وتبعه جماعةٌ ، وحلقوا ، وذلك في حدود العشرين وستّمائة ، فيما أظن . ثمّ لبس دلق شَعر وسافر إلى دمياط ، فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فريق بينهم ساعةً ، ثمّ رفع رأسه ، وإذا هُوَ بشيبة - فيما قيل - كبيرة بيضاء . فاعتقدوا فيه ، وضلوا به حَتّى قيل : إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه ، والله أعلم بصحة ذلك . وتُوُفّي بدمياط ، وقبره بها مشهور ، ولَهُ هناك أتباع . وذكر الأجل شمس الدِّين الجزري في " تاريخه " : أنَّه رأى كراريس من " تفسير " القرآن العظيم للشيخ جمال الدِّين الساوجي وبخطه . وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدِّين الدركزينيّ وبعده الشيخ محمد البَلْخيّ وهُوَ - أعني البَلْخيّ - من مشاهير القوم ، وهُوَ الّذي شرع لَهُم الجولق الثقيل ، وأقام الزاوية ، وأنشأها ، وكثر أصحابه . وكان للملك الظاهر فيه اعتقادٌ ، فلمّا تسلطن طلبه ، فلم يمض إليه . فبنى لهم السُّلطان هذه القبة من مال الجامع . وكان إذا قَدِمَ يعطيهم ألف درهم وشقتين من البسط ورتب لهم ثلاثين غرارة قمحٍ في السنة وعشرة دراهم في اليوم . وكان السويداوي منهم يحضر سماط السُّلطان الملك الظاهر ويمازح السُّلطان . ولَمّا أنكروا في دولة الأشرف موسى على عليّ الحريري أنكروا على القلندرية - وتفسيرها بالعربي المحلقين - ونفوهم إلى قصر الْجُنَيْد . وذكر ابن إسرائيل الشَّاعر أنّ هذه الطائفة ظهرت بدمشق سَنَة نيف عشرة وستّمائة . ثمّ أخذ يحسن حالهم الملعون ، وطريقتهم الخارجة عن الدِّين . فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله . 637 - يحيى بن أبي طي النّجّار بن ظافر بن علي بن عبد الله بن أبي الحَسَن ابن الأمير مُحَمَّد بن حسن الغساني الحلبي الشيعي الرافضي . [ الوفاة : 621 - 630 ه - ] مُصَنَّف " تاريخ الشيعة " وهُوَ مسودّةٌ في عدّة مجلّدات ، نقلت منه كثيرًا .