روى عنه البِرْزَاليُّ ، وعزُّ الدِّين عليُّ بن محمد بن الأثير ، والزّكيّ المنذريّ ، والكمال ابن العَدِيم ، وابنُه أبو المجد ، والزّينُ خالد ، والشرف النابلسيّ ، والجمال ابن الصَّابونيّ ، والشهابُ القُّوصيُّ - وقال : سَمِعْتُ منه " سُنَن الدّارقطنيّ " - ، والشمس محمد ابن الكَمالُ ، وسَعْدُ الخير بن أبي القاسم ، وأخوه نصرُ الله ، وحفيدُه أمينُ الدِّين عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الوهّاب .
وَحَدَّثَنَا عنه الشرفُ أحمد بن هبة الله ، والعماد عبد الحافظ بن بَدْران ، والشهاب الأبَرْقُوهيّ ، وغيرُهم .
وكان شيخًا جليلًا ، نَبِيلًا ، صالحًا ، خَيِّرًا ، مُتَعَبِّدًا ، حَسَنَ الهَدْي والسَّمْتِ ، مليحَ التّواضع ، كَيِّس المُحاضرة ، من سروات البلد .
تَفَقَّه على جمال الأئمة أبي القاسم عليّ بن الحسن ابن الماسح .
وقرأ برواية ابن عامر على أبي القاسم العُمَريّ ، وتأدَّب على عليِّ بن عثمان السُّلَمِيّ .
وولي نظرَ الخِزانة ، ونظر الأوقاف ، ثمّ تركَ ذلك ، وأقبلَ على شأنه وعبادته ، وكانَ كثير الصَّلاةِ حَتّى أنَّه لُقِّبَ بالسَّجَّاد . ولقد بالغَ في وصفه عُمَر ابن الحاجب بأشياء لم أكتبها ، وقد ضرب على بعضها السَّيفُ . وقال السيف : سمعنا منه إلّا أنَّه كَانَ كثيرَ الالتفات في الصّلاة . ويقال : أنَّه كَانَ يُشارِي في الصّلاة ، ويشيرُ بيده لمن يبتاع منه !
وقال ابن الحاجب : حجَّ شيخُنا وزار القُدس . وسألتُ عنه البِرْزَاليَّ فقال : ثقةٌ ، نبيلٌ ، كريمٌ ، صيّنٌ . تُوُفّي في سحَرَ يوم الْجُمْعَة سادس عشر صَفَر . وكان الْجَمْع كثيرًا ، ودُفِنَ بجنب أخيه المفتي فخر الدِّين عبد الرحمن . ورأيت الألسنةَ مجتمعةً على شُكره ، ووصفِ محاسنه ، رحمه الله .
وقال أبو شامة : كَانَ شيخًا صالحًا ، كثيرَ الصَّلاة والذِّكر . أُقْعِدَ في آخر عُمُره ، فكان يُحْملُ في محفّةٍ إلى الجامع وإلى دارِ الحديث النُّورية ، ليُسْمَعَ عليه ، وحضرَهُ خَلْق كثيرٌ . وعاشَ ثلاثا وثمانين سَنَة .
قلت : آخر من روى عنه بالإجازة تاج العرب بنت أبي الغنائم بن علاّن .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 834
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٤